بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 19 مارس 2025

الامير السمكة من التراث الهندي

 

الأمير السمكة 

من التراث الهندي  


 يحكى ان ملك وملكة رزقا بابنين. كان الأكبر بينهما قصيرالقامة ودميم الوجه، له عين واحدة تقع في وسط جبينه، بينما كان شقيقه الآخر طويل القامة وسيماً، وكان يتصرف كالأمراء. بالطبع، كان الملك يفضل الابن الوسيم ويرغب في أن يجعله وريثاً للعرش.

 فقال: "لن يطيع شعبي قزمًا بعين واحدة." هذا التصريح أغضب ديسا، الابن الأكبر. فقال: "يجب أن يكون الملك لي، وإن لم أستطع أن أصبح ملكا ، فليُقسم بيننا الملك." قال هذا لزوجته ماتني، التي كانت ساحرة، فقررت أن تجعل المملكة كلها لزوجها إن أمكن. فكرت في الأمر ثم دعت شقيق زوجها الأصغر إلى وليمة في الجزء من القصر الذي تقيم فيه.

ثم قالت لزوجها: "بعد العشاء يجب أن تجلس مع أخيك على الشرفة التي تطل على النهر. سأحولّه إلى سمكة، ثم يمكنك رميه في الماء. بهذا الشكل لن نسمع عنه بعد الآن." وافق ديسا على هذا، وبعد العشاء دعاه للجلوس معه على الشرفة. في تلك الأثناء، صعدت ماتني إلى سطح القصر ورشت مسحوقًا على رأس الأمير الأصغر. بمجرد ان صنعت هذا، تحوّل الأمير إلى سمكة صغيرة، فحملها أخوه ورماها في النهر.

تم كل ذلك بسرعة حتى أن الأمير لم يعرف ما الذي حدث له. دوّارًا، ظل يلفّ حتى غاص في الماء، ولكن حين غمره الماء، اكتشف أنه قد تحوّل إلى سمكة وأصبح يسبح بسلاسة تحت سطح الماء. شعر أيضاً أنه مدرك تمامًا أن ماتني هي من سحرته، وأراد الابتعاد عنها، فسبح بعيدًا وبعيدًا حتى بعد  خرج من مملكة أبيه بمقدار يومين.

وفي يوم من الأيام، وقع في شبكة صيد من قبل صيادين وأخذوه إلى قصر ملك تلك البلاد ليُقدّمه كعشاء. لم يكن كبيرًا جدًا، فظن أحد الخدم أن من الأفضل أن يوضع في وعاء بدلاً من طهيه. فطلب الخادم السمكة الصغيرة قائلًا: "سآخذها إلى غرفة الملكة، فهي بلا أطفال وأحيانًا يغشاها الحزن. ربما يُسليها هذا السمك الصغير."

فرحت الملكة كثيرًا بالسمكة الجميلة وأصبحت محبّة له. وعندما كبرت السمكة وازدادت حجمًا عن أن تكون في الوعاء، أعدّت لها وعاءً آخر وبدأت تطعمها الأرز المسلوق مرتين في اليوم. وقالت: "إنها كائن جميل، ويجب أن يُسمى أثون-راجا، أمير السمك."

ثم مرّت الأيام، وازدادت السمكة حجمًا، فطلبت الملكة أن يُصنع لها حوض كبير بحيث يمرّ الماء العذب من النهر عبره. ثم في يومٍ من الأيام، خافت الملكة أن السمكة قد لا تكون مرتاحة في حوضها وتفضّل العودة إلى النهر اللامع الذي يمر من أمام نافذتها. فقالت لها: "هل أنت سعيد هنا، أثون-راجا؟"

فكر أمير السمك لحظة ثم أجاب: "أنا سعيد هنا، يا ملكتي الأم، ولكن إذا استطعتِ أن تجدين لي زوجة صغيرة، سأكون أكثر سعادة. فعلاً، أشعر بالوحدة هنا."

لم تتخيل الملكة أن أي فتاة قد ترفض الزواج من أثون-راجا، فنظرت إليه كابنها. قالت: "إن أردت زوجة، يمكنني أن أجد لك واحدة بسهولة."

لكن الأمير أكمل قائلاً: "لكن ألن تودين الذهاب للسباحة في النهر؟"

فأجاب: "بالطبع لا، كل ما أريده هو أن يكون لي زوجة صغيرة وأن أعيش هنا." استغربت الملكة من إجابته، لكنها لم تكن تعلم أنه ليس سمكة في الحقيقة.

قالت: "حسنًا، سأجد لك زوجة على الفور، وسأعدّ لها غرفة داخل الحوض." فتم بناء الغرفة على الفور، ولكن كان من الصعب جدًا أن تجد زوجة لأمير السمك!

عرف الجميع أن أثون-راجا هو محبوب الملكة، لكنهم كانوا يعتبرونه وحشًا من السمك، وكانوا يظنون أن كل ما يريده من الزوجة هو التهامها. أرسلت الملكة رسلًا إلى جميع أنحاء المملكة، سواء الأغنياء أو الفقراء، لكنها لم تجد أي شخص مستعد لإعطاء ابنته للزواج من أمير السمك.

حتى الذين لديهم العديد من البنات، كانوا يرفضون بأدب قائلين: "لا يمكننا إعطاء إحدى بناتنا إلى أمير السمك." ثم عرضت الملكة كيسًا من الذهب على أي والد يرسل ابنته لتكون زوجة لأمير السمك، لكن لم يحدث شيء لفترة طويلة.

وأخيرًا، سمع أحد الفقراء أو المتسولين عن كيس الذهب، فقال للرسول: "يمكنك أن تأخذ ابنتي الكبرى. لن تكون أسوأ حالًا مما هي عليه الآن، والذهب سيجعلني غنيًا."

"أين هي؟" سأل رسول الملكة.

قال الرجل: "هي عند النهر تغسل الملابس." وأضاف: "هي ابنة زوجتي الأولى، وتجبرها زوجتي الثانية على القيام بكل العمل الشاق، ولا تعطيها ما يكفي من الطعام."

صرخت الزوجة الثانية بغضب: "إنها تأخذ أكثر مما تستحق!" ثم اردفت قائلة: "يمكنك أن تأخذها وسنتقبل الأمر. إذا أراد أمير السمك أن يأكلها، فليفعل!"

أخذ الرسول كيس الذهب، ثم ذهب إلى النهر حيث وجد الفتاة الجميلة تغسل الملابس على حافة النهر. بكت كثيرًا عندما سمعت ما كان في مهمتها، وطلبت منه أن يسمح لها بتوديع صديقة قديمة قبل أن يأخذها.

"من هي هذه الصديقة؟" سأل الرسول، "قالت الملكة أنه لا يجب أن نضيع الوقت." فأجابَت الفتاة: "إنها كوبرا ذات سبعة رؤوس، لقد عرفتها منذ كنت صغيرة."

ثم جرت الفتاة، التي كان اسمها مايا، إلى حيث كان حية الكوبرا في جحرها.

قالت الكوبرا: "أعرف كل شيء، لا تبكي. التقطي تلك الحجارة الثلاثة التي تقع أمام جحرِي وضعيها في فستانك. عندما ترين أمير السمك، ارمي أول حجر عليه. إذا أصابه، سيغرق في قاع الحوض."

ثم أضافت الكوبرا: "عندما يرتفع إلى السطح، اضربيه بالحجر الثاني، وسيغرق مرة أخرى. وعندما ترمي الحجر الثالث، سيتحول من سمكة إلى أمير شاب وسيم."

سألت مايا: "إذن هو ليس سمكة؟"

أجابَت الكوبرا: "إنه ابن ملك وقد وقع تحت تعويذة، ولكن يمكنك إبطلها بالطريقة التي أخبرتك بها."

فتوقفت مايا عن البكاء وذهبت مع الرسول إلى القصر حيث أُعدت لها غرفة جميلة داخل حوض السمك. ثم قبّلتها الملكة وقالت: "أنتِ الزوجة المثالية التي أريدها لأتون-راجا."

كانت مايا ستشعر بالسعادة لو أن الجميع كانوا لطفاء معها، لولا خوفها من الماء البارد المظلم وقلقها من أنها قد لا تتمكن من ضرب أمير السمك بالحجارة. لكنها سمحت لهم بوضعها في الغرفة الصغيرة، حيث جلست تنتظر طويلاً والحجارة في يدها.

ثم جاء صوت تدفق الماء واصطدام الأمواج بالباب. نظرت إلى الخارج، وإذا بها ترى سمكة ضخمة تسبح نحوها بفم مفتوح!

"أريد أن أرى زوجتي!" صرخ أمير السمك. "افتحي الباب!"

ارتجفت مايا من الخوف وفتحت الباب، ورمت الحجر الأول الذي دخل في حلقه. غرق السمك في قاع الحوض، لكن بعد لحظات قليلة عاد إلى السطح.

ثم رمت مايا الحجر الثاني، الذي أصاب أمير السمك في رأسه، فغرق للمرة الثانية.

كانت مايا متوترة جدًا حتى أنها كادت أن تخطئ في ضربه بالحجر الثالث، إذ أصاب طرف زعنفته فقط. ولكن هذه المرة لم يغرق، بل تحول إلى أمير شاب وسيم حملها بين ذراعيه وقبّلها بلطف.

قال."لقد ابطلتِ تعويذتي!"  

"أما الآن يمكننا الاستمتاع بأشعة الشمس والسعادة في العالم العلوي، ولن نحتاج للعيش في الحوض بعد الآن."

فتم رفعهم من الماء وأخذهم إلى القصر، حيث لا يمكن لأحد أن يعيش أكثر سعادة من مايا وأمير السمك.

 

النهاية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الخريطة التي تقودني إليك

 رواية الخريطة التي تقودني  إليك  بقلم  جوزيف مونينغر المقدمة يوم التخرج إنها والدتك، من بين الجميع، هي التي تلتقط الصورة المثالية لك ولصديق...