بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 20 مارس 2025

**الأميرة وجبل الزجاج** - من التراث السويدية

 

**الأميرة وجبل الزجاج**

كان هناك في قديم الزمان ملكٌ يعشق الصيد إلى درجةٍ لا يعادلها شيء، فكان لا يعرف سعادة أعظم من مطاردة الوحوش في البرية. كان يبيت ويصحو في الغابة مع صقره وكلابه، وكان حظه دوماً مرافقاً له في كل رحلة صيد. ولكن حدث ذات يوم أن تاه عن الغزلان والوحوش، رغم محاولاته المتكررة في كل الاتجاهات منذ الصباح الباكر. وعندما اقترب المساء، وعزم على العودة إلى قصره، لمح قزماً أو رجلاً متوحشاً يركض أمامه في الغابة. فركب حصانه مسرعاً وركض وراءه حتى أمسك به. فوجئ الملك بمظهره الغريب، إذ كان صغيراً وقبيحاً يشبه التل، وشعره خشن كما القش. رغم كل ما قاله الملك له، إلا أن القزم لم يرد عليه بكلمة واحدة. فغضب الملك، وكان في مزاج سيء أصلاً بسبب فشله في الصيد، فأمر رجاله أن يأخذوه ويحتجزوه في مكانٍ آمن، حتى لا يهرب. ثم عاد الملك إلى قصره.

قال له رجاله: "يجب أن تبقي هذا الرجل المتوحش أسيراً في قصرنا حتى يتحدث الجميع عن عظمة مهارتك في الصيد، لكن عليك أن تحرسه جيداً حتى لا يهرب، لأنه خبيث وماكر." استمع الملك إليهم بصمت لوقتٍ طويل، ثم قال أخيراً: "سأفعل كما تقولون، وإذا هرب هذا الرجل المتوحش، فليست المسألة ذنبي، ولكنني أعدكم أنه من يتركه يهرب سينال عقاباً قاسياً، حتى لو كان ابني!"

في صباح اليوم التالي، فور استيقاظه، تذكر الملك قسمه. أمر ببناء منزلٍ صغيرٍ أو قفصٍ بالقرب من القصر، باستخدام خشبٍ وأخشاب ضخمة مع أقفالٍ قوية، حتى لا يستطيع أحد أن يدخل. تم بناء الجدران بطريقة تسمح بدخول الطعام عبر نافذة صغيرة.

بعد أن انتهوا من بناء القفص، أمر الملك بأن يوضع القزم فيه، وأخذ المفتاح معه. بقي القزم في القفص يومًا بعد يوم، دون أن يشتكي أو يطلق كلمة واحدة. فذهب الناس من القرى والمدن لرؤيته، وكلهم في حالة من الفضول والدهشة.

ثم حدثت حرب في البلاد، فخرج الملك إلى المعركة، وأوصى الملكة بأن تدير شؤون المملكة أثناء غيابه. وأضاف قائلاً: "لكن هناك أمرٌ واحدٌ يجب أن تتعهدين به، وهو أن تحرصي على أن لا يهرب هذا الرجل المتوحش، وأنا أترك لك المفتاح. تعهدت الملكة بذلك، وأعطاها الملك المفتاح، ثم انطلق الملك بعيدًا عن أرضه.

كان للملك والملكة ابن وحيد، أمير صغير في سنين عمره الأولى، لكنه كان يشع ببريق مستقبل واعد. وفي يومٍ من الأيام، بينما كان الأمير يتجول في ساحة القصر، اكتشف قفص الرجل المتوحش. وأثناء لعبه بتفاحة ذهبية، سقطت التفاحة من النافذة إلى داخل القفص. فجأة، خرج الرجل المتوحش وأعاد التفاحة. بدأت لعبة بين الأمير والقزم، حيث يرمى الأمير التفاحة، فيقوم القزم بإعادتها له، وهكذا استمر اللعب لفترة طويلة، حتى أخذ القزم التفاحة ورفض إعادتها. حاول الأمير إقناعه بكل الطرق، لكن القزم رفض، وأخيرًا بكى الأمير.

قال القزم: "لقد أخطأ والدك حين أسرني، ولن أرجع لك التفاحة الذهبية إلا إذا أخرجتني من هنا." أجاب الأمير: "كيف أخرجك؟ فقط أعد إليَّ تفاحتي الذهبية!" قال القزم: "افعل ما سأطلبه منك. اذهب إلى أمك، واطلب منها أن تمشط شعرك، ثم خذ منها المفتاح واذهب لتفتح القفص. بعد ذلك، أعد المفتاح كما كان دون أن يشعر أحد."

فعل الأمير كما طلب منه القزم، فأخذ المفتاح من الملكة، وفتح القفص، وأعاد التفاحة الذهبية إلى الأمير، وقال له: "لقد حررتني، وسأكون ممتنًا لك، وفي يومٍ ما عندما تحتاجني، سأساعدك." ثم رحل.

عندما علموا في القصر بهروب القزم، أرسلت الملكة بحثًا مكثفًا للبحث عنه، لكنه كان قد اختفى. وعندما عاد الملك، سأل على الفور عن الرجل المتوحش، وكانت الملكة مضطرة للاعتراف بما حدث. غضب الملك بشدة، وأمر بتحقيق شامل في القصر، وبدأ التحقيق مع الجميع، لكن لم يعرف أحد شيئًا. حتى الأمير الصغير اعترف في النهاية: "أعلم أنني أخطأت في غياب والدي، ولكنني لا أستطيع إخفاء الحقيقة. لقد أطلقت سراح الرجل المتوحش." عندها، أصبح وجه الملك شاحبًا، وقال: "لن يكون من حقي أن أنكث عهدي، حتى من أجل ابني، لذا يجب أن تموت، مهما كان الأمر!"

أمر الملك أن يُؤخذ الأمير إلى الغابة لقتله، وأن يُحضروا قلبه كدليل على تنفيذ أمره. وعندما علم الشعب بالحكم، انتاب الحزن القلوب، ولكن كلمة الملك كانت لا يمكن الرجوع عنها. لكن أحد الخدم اقترح عليهم شراء خنزير من أحد الرعاة، وذبحه، ثم إحضار قلبه بدلاً من قلب الأمير. وافق الجميع على ذلك، فاشتروه، وذبحوه، وأخذوا قلبه.

لكن الأمير، وهو على قيد الحياة، كان يسير في الغابة مسافرًا بعيدًا عن أرضه، بينما كان يأكل ما استطاع من التوت والجوز. وأثناء تجواله، وصل إلى قمة جبلٍ عالٍ، على رأسه شجرة صنوبر كبيرة. قرر الأمير أن يصعد إلى الشجرة ليرى ما يوجد في الجهة الأخرى. وأثناء جلوسه على قمة الشجرة، رأى قصرًا ملكيًا عظيمًا في الأفق. فغمرته السعادة، وركب في الحال، حتى وصل إلى القصر. وفي الطريق، طلب من أحد العاملين في الأرض أن يبادل ملابسه معه، فوافق. ووصل إلى القصر حيث قوبل وعيّن راعيًا للماشية.

مرت الأيام، وعاش الأمير بين الجبال، ونسي أحزانه السابقة، وبدأ يصبح شابًا قويًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الخريطة التي تقودني إليك

 رواية الخريطة التي تقودني  إليك  بقلم  جوزيف مونينغر المقدمة يوم التخرج إنها والدتك، من بين الجميع، هي التي تلتقط الصورة المثالية لك ولصديق...