**ذات الرداء الأحمر**
حكاية خرافية من تأليف الأخوين غريم
كان هناك في قديم الزمان فتاة طيبة ذات قلب بريء، أحبها الجميع الذين عرفوها، ولكن جدتها كانت أحب إليها من الجميع، فكانت لا تدخر وسعًا في إظهار حبها لها. قدمت لها الجدة رداء حرير أحمر، وكان يناسبها تمامًا، حتى أنها لم ترد أن ترتدي شيئًا سواه، فأصبح الناس يطلقون عليها "
ذات الرداء الأحمر".
في يوم من الأيام قالت أم ذات الرداءالأحمر لها:
"تعالي يا عزيزتي، لقد أحضرت لكِ قطعة لحم جميلة وزجاجة من النبيذ. خذيها إلى جدتك، فهي ضعيفة وتحتاج إلى شيء يقويها. اذهبي إليها قبل أن تستيقظ، وسيري بهدوء وحذر."
كانت الجدة تعيش بعيدًا في الغابة، مسافة طويلة عن القرية. وفي أثناء سير ذات الرداء الأحمر بين الأشجار، قابلت ذئبًا، لكنها لم تكن تعرف مدى خبثه، فلم تشعر بأي خوف. فقال لها:
"عمت صباحا، يا ذات الرداء الأحمر."
ردت عليه:
"شكرًا لك، يا سيد ذئب."
فقال الذئب:
"إلى أين أنتِ ذاهبة في هذا الصباح الباكر، يا ذات الرداء الأحمر؟"
أجابته:
"إلى جدتي."
سألها:
"وماذا تحملين في سلتك؟" .
قالت ذات الرداء الأحمر:
"لحم ونبيذ، قد طبخنا اللحم أمس كي تحصل جدتي الضعيفة على وجبة مغذية."
سألها الذئب:
"وأين تعيش جدتك؟" .
قالت:
"تعيش على بعد عشرين دقيقة من هنا داخل الغابة، في كوخ يقع تحت ثلاثة أشجار بلوط كبيرة، وقريبًا منها توجد شجيرات بندق، حيث يمكنك أن تعرف المكان فورًا."
فكر الذئب في نفسه قائلاً:
"إنها فتاة رقيقة، وستكون ألذ من العجوز. يجب أن أتصرف بحيلة لأتمكن من اصطياد الاثنتين."
وفي المرة التالية، قابل الذئب ذات الرداء الأحمر مرة أخرى وقال لها:
"انظري إلى الزهور الجميلة من حولك، لماذا لا تنظرين إليها؟ أعتقد أنك لا تسمعين كيف تغني الطيور بأصواتها العذبة. تسيرين وكأنك ذاهبة إلى المدرسة، بينما الطبيعة من حولك مليئة بالبهجة والسرور."
فتحت ذات الرداء الأحمر عينيها، وعندما رأت الأشعة الشمسية تتراقص بين الأشجار، والزهور المتفتحة على طول طريقها، فكرت في نفسها قائلة:
"لو أخذت إلى جدتي باقة من الزهور اليانعة، فإنها ستكون سعيدة جدًا. والوقت ما زال مبكرًا، ويمكنني الوصول في الوقت المناسب."
فركضت داخل الغابة لتجمع الزهور. لكن، مع كل زهرة كانت تجمعها، كانت تبتعد أكثر فأكثر عن طريقها، مستغرقة في البحث عن زهرة أجمل. في هذه الأثناء، ركض الذئب بسرعة إلى منزل الجدة.
عندما وصل إلى المنزل، طرق الباب.
ساءلت الجدة
"من هناك؟" .
رد الذئب:
"أنا ذات الرداء الأحمر أحضرت لكِ اللحم والنبيذ. افتحي الباب من فضلكِ,".
قالت الجدة:
"ارفعي المزلاج," !
"أنا مريضة جدًا ولا أستطيع النهوض."
فرفع الذئب المزلاج، وفتح الباب، ثم قفز إلى السرير وابتلع الجدة المسكينة. ثم ارتدى ملابسها، واعتمر قبعتها على رأسه، واستلقى في السرير وسحب البطانية فوقه.
بينما كانت ذات الرداء الأحمر ما تزال تجمع الزهور، وعندما حملت الزهور التي جمعتهما، تذكرت جدتها وركضت مسرعة إلى الكوخ. وعندما وصلت، تفاجأت بباب الكوخ مفتوحًا، وعندما دخلت الغرفة شعرت بشيء غير طبيعي وقالت:
"يعتريني الحزن! أتمنى لو أنني لم آتِ اليوم."
ثم قالت:
"صباح الخير"
لكن لم ترد عليها الجدة، فذهبت إلى السرير، وسحبت الستائر، فوجدت ما ظنته جدتها، مستلقية في السرير، مع قبعة تعتمرها على رأسها، وتبدو عينيها غريبة.
قالت:
"أوه، يا جدتي، ما أكبر أذنيك!"
رد الذئب:
"كلما كان أفضل لسماعكِ."
قالت ذات الرداء الأحمر :
"وما أكبر عينيكِ!"
رد الذئب:
"كلما كان أفضل لرؤيتكِ."
قالت ذات الرداء الأحمر :
"وما أكبر يديكِ!"
رد الذئب:
"كلما كان أفضل لملامستكِ."
قالت ذات الرداء الأحمر :
"لكن يا جدتي، ما أكبر أسنانكِ!"
رد الذئب:
"كلما كان أفضل لالتهامكِ!"،
وباللحظة التالية قفز الذئب من السرير وابتلع ذات القبعة الحمراء.
وعندما شعر الذئب بالشبع، عاد إلى السرير، واستلقى ليأخذ قيلولة عميقة، وهو يغط في نوم عميق. مر صياد كان في طريقه إلى هناك، وسمع صوت الشخير، فقال:
"كيف تشخر بهذه الطريقة هذه العجوز! لا بد أن هناك أمرًا غير طبيعي."
دخل الصياد الكوخ، وعندما وصل إلى السرير، وجد الذئب نائمًا فيه. فقال:
"ما الذي تفعله هنا أيها الحقير؟ كنت أبحث عنك!"، ثم أمسك بندقيته وأطلق النار على رأس الذئب.
هذه الحكاية تُختتم في بعض النسخ بطريقة أخرى، حيث عندما كانت ذات الرداء الأحمر ذاهبة إلى زيارة جدتها، قابلها ذئب أراد أن يخدعها، ولكنها سارعت في طريقها وأخبرت جدتها أنها قد قابلت الذئب الذي نظر إليها بعينيه الواسعتين كما لو كان يريد أن يأكلها لو لم تكن على الطريق الرئيسي.
قالت الجدة:
"سنغلق الباب حتى لا يتمكن من الدخول."
النهاية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق