جاب بائع متجول ببضاعته الطريق الواسع العظيم الذي يؤدي إلى مدينة كيوتو، فوجد طفلة جالسة وحيدة بجانب الطريق.
قال لها: "يا صغيرتي، ما الذي أتى بكِ إلى هنا وحيدة على جانب الطريق؟"
ردت الطفلة: "وماذا تفعل أنت، أيها الرجل، بعصا وحقيبة، وقد تآكلت نعالك؟"
أجابها: "أنا في طريقي إلى كيوتو، وقصر الميكادو، لأبيع زينتي للنساء في البلاط."
قالت الطفلة: "خذني معك."
قال لها: "ما اسمكِ، يا صغيرتي؟"
أجابته: "ليس لي اسم."
"من أين أتيتِ؟"
"أنا أتيت من لا مكان."
"تبدين في السابعة من عمرك."
"ليس لي عمر."
"لماذا أنت هنا؟"
"كنتُ أنتظرك."
"ماذا؟ كم انتظرتِ؟"
"أكثر من مئة عام."
ضحك البائع المتجول.
قالت الطفلة: "خذني معك إلى كيوتو."
أجابها: "يمكنك أن تأتي إذا أردتِ." فمضيا معًا في طريقهما، ومع مرور الوقت وصلا إلى كيوتو، إلى قصر الميكادو. هناك، رقصت الطفلة في حضرة ابن السماء، وكان رقصها خفيفًا كطائر البحر على قمة الموجة. وعندما انتهت من رقصها، نادى الميكادو عليها.
قال لها: "يا صغيرة، ما الجائزة التي تريدينها؟ اسألي ما شئتِ."
قالت الطفلة: "يا من نزلت من السماء، يا ابن الآلهة... لا أستطيع أن أسأل... أخاف."
قال الميكادو: "اسألي بلا خوف."
تمتمت الطفلة: "دعني أبقى في حضرة عظمتكِ."
قال الميكادو: "فليكن،" فأخذها إلى قصره، ودعاها تمامو.
بسرعة، أصبحت تمامو سيدة في كل فن جميل. كانت قادرة على الغناء والعزف على أي آلة موسيقية. كانت تتفوق في فن الرسم على كل رسام في الأرض، وكانت معجزة في فن الخياطة والنسيج. كانت قصائدها تحرك القلوب، تجعل الناس يبكون ويضحكون. الأحرف كانت لعبتها، والفلسفات الصعبة كانت بين يديها. كانت تعرف كونفوشيوس جيدًا، وكتب بوذا، ومعرفة كاثاي. أُطلق عليها اسم "الكمال البديع"، "الذهب الخالص"، "الجوهرة التي لا عيب فيها."
وأحبها الميكادو.
ولكن سرعان ما نسي الميكادو شرفه وواجبه وحالته الملكية. بين ليلة و ضحاها، كان يبقي تمامو بجانبه. أصبح غاضبًا وعنيفًا وعاطفيًا حتى أن خدمه خافوا الاقتراب منه. ثم أصيب بالمرض، وأصبح متعبًا، فاقدًا للشهية، وكان يذبل أمام الجميع. عجز أطباؤه عن مساعدته.
"آه، ما الذي أصابه؟" كانوا يصرخون. "لا شك أنه مسحور. ويلٌ لنا! سيموت بين أيدينا."
قال الميكادو: "ابتعدوا عني، أنتم حفنة من الحمقى. أما أنا، فسأفعل ما أريد."
أصبح مجنونًا بحب تمامو.
أخذها إلى قصره الصيفي، حيث أعد لها مأدبة عظيمة. دعى إليها جميع كبار البلاد، من أمراء وأسياد وسيدات النبلاء. فذهب الجميع إلى القصر الصيفي، حيث كان الميكادو شاحبًا ومتوترًا ومجنونًا بحب تمامو، التي كانت بجانبه، مرتديةً ثوبًا قرمزيًا وذهبًا. كانت متألقة الجمال، وهي تصب الساكي للميكادو من إبريق ذهبي.
نظر إلى عينيها وقال:
"إن النساء الأخريات لا يعدن سوى لعب ضعيفة بجانبكِ. لا توجد امرأة هنا تستحق أن تلمس طرف ثوبكِ. آه، تمامو، كم أحبكِ..."
قالها بصوت عالٍ ليسمعه الجميع، ثم ضحك مراراً بعد أن نطق بكلماته.
قالت تمامو: "يا سيدي... يا سيدي..."
بينما كانت المأدبة تسير، غيمت السماء بسحب سوداء، واختفت القمر والنجوم. فجأة، مرّت ريح عاتية عبر القصر الصيفي، وأطفأت كل شعلة في قاعة المأدبة. وهطل المطر بغزارة. في الظلام الدامس، وقع الرعب على الجميع. فرّ السادة والخدم في ذعر، والهواء كان مليئًا بالصراخ، وانقلبت الطاولات. تحطمت الأطباق وكؤوس الشراب، وسكب الساكي على الحصير الأبيض. ثم ظهرت شعلة من نور، كانت تأتي من حيث كانت تمامو، وانطلقت منها ألسنة نار.
صرخ الميكادو بصوت عالٍ: "تمامو! تمامو! تمامو!" ثلاث مرات. وعندما فعل ذلك، سقط مغشيًا عليه على الأرض.
لبضعة أيام، ظل الميكادو في هذه الحالة، وكان يبدو إما نائمًا أو ميتًا، ولا أحد يستطيع أن يوقظه.
ثم اجتمع الحكماء والقديسون في البلاد، وبعد أن صلوا للآلهة، استدعوا **أبي ياسو** العراف. وقالوا له:
"يا أبي ياسو، يا من تعلم الأشياء الغامضة، اكتشف لنا العلة، وإن أمكن، العلاج لمرض سيدنا الغريب. نطلب منك االمشورة، يا أبي ياسو."
فأجاب أبي ياسو بعد أن تدارس الموضوع قائلاً:
"الخمرة حلوة، لكن طعمها مر بعد أن نبتلعها. لا تضعوا أسنانكم في التين الذهبي، إنه فاسد في جوهره. زهرة ليل الموت الحمراء جميلة، لا تقطفوها. ما هو الجمال؟ وما هي الحكمة؟ وما هو الحب؟ لا تنخدعوا. إنها خيوط في نسيج الوهم!"
ثم قال الحكام: "تكلم بوضوح، يا أبي ياسو، فإن قولك غامض ونحن لا نفهمه."
قال أبي ياسو: "سأفعل أكثر من مجرد الكلام." وصام ثلاثة أيام، ثم أخذ "الجوهاي المقدس" من مكانه في المعبد، ودعا الحكماء إليه، وأشار بالجوهاي عليهم واحدًا تلو الآخر. ثم ذهبوا إلى غرفة تمامو، حيث كانت تتمشى، فوجدها تزين نفسها.
قالت: "يا سادتي، لماذا تأتون دون دعوة؟ ماذا تريدون مني؟"
قال أبي ياسو: "يا سيدتي تمامو، لقد نظمت أغنية على الطريقة الصينية. أنتِ، التي تتقنين الشعر، أرجو منكِ أن تسمعي وتحكمي على أغنيتي."
قالت تمامو: "لست في مزاج للأغاني، فحبيبي مريض يدنو من الموت."
قال: "مع ذلك، يا سيدتي تمامو، يجب أن تسمعي أغنيتي."
قالت: "إذا كان لا بدّ من ذلك..."
ثم قال أبي ياسو:
"الخمرة حلوة، لكن طعمها مر بعد أن نبتلعها. لا تضعوا أسنانكم في التين الذهبي، إنه فاسد في جوهره. زهرة ليل الموت الحمراء جميلة، لا تقطفوها. ما هو الجمال؟ وما هي الحكمة؟ وما هو الحب؟ لا تنخدعوا. إنها خيوط في نسيج الوهم!"
وعندما انتهى أبي ياسو من قوله، اقترب من تمامو ولمسها بالجوهاي المقدس.
فأطلقت صرخة مدوية ورهيبة، وفورًا تحولت هيئتها إلى شكل ثعلب ضخم ذو تسعة ذيول وشعر ذهبي. فرّت الثعلبة من غرفة تمامو، مبتعدة حتى وصلت إلى سهل ناسو البعيد، حيث اختبأت تحت حجر أسود ضخم.
لكن الميكادو استعاد صحته على الفور.
سرعان ما انتشرت أخبار غريبة ومخيفة عن الحجر الأسود في ناسو. تدفقت مياه سامة من تحته، وذبّلت الزهور المشرقة في السهل. كل من شرب من المياه مات، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا. ولم يكن بالإمكان الاقتراب من الحجر والبقاء حيًا. كان المسافر الذي يستظل بظله لا يقوم من مكانه، والطيور التي كانت تحط عليه تسقط ميتة في الحال. أطلق عليه الناس اسم "حجر الموت"، وظلوا يطلقون عليه هذا الاسم لأكثر من مئة عام.
ثم حدث أن جاء **جينو**، **الكاهن الأعلى**، الرجل المقدس بالفعل، حاملاً عصاه ووعاءه للصدقة في رحلة حج.
عندما وصل إلى ناسو، وضع أهل السهل الأرز في وعائه.
قالوا: "يا عبد الله، احذر حجر الموت في ناسو. لا تستظل بظله."
لكن جينو، الكاهن الأعلى، بعد أن بقي يفكر قليلاً، أجاب قائلاً:
"اعلموا، يا أولادي، ما هو مكتوب في كتاب القانون الجيد: 'الأعشاب والأشجار والصخور كلها ستدخل النيرفانا.'"
ثم اتجه إلى حجر الموت. أشعل البخور، وضرب الحجر بعصاه، وصرخ قائلًا: "يا ايتها روح التي تسكن حجر الموت، أظهري، أظهري، أنا أستحضرُكِ."
حينها اندلعت نار عظيمة وضوضاء شديدة، وانفجر الحجر وتشققت الأرض من تحته. ومن الحجر ومن النار ظهرت امرأة.
وقفت أمام الرجل المقدس وقالت:
"أنا تمامو، التي كنتُ تُدعى الكمال المتفاخر؛ أنا الثعلبة ذات الشعر الذهبي؛ أنا أعرف سحر الشرق؛ كنتُ أُعبد من قبل أمراء الهند؛ كنتُ سبب هلاك كاثاي؛ كنتُ حكيمة وجميلة، شرًا متجسدًا. لقد غيرتني قوة بوذا؛ لقد عشت في الحزن لمدة مئة عام؛ لقد جرفت الدموع جمالي و زادت ذنبي. اغفر لي، يا جينو، اغفر لي، أيها الرجل المقدس؛ دعني أجد السلام."
قال جينو: "يا روح، خذي عصاي وعباءتي ووعاء الصدقة، وابدئي رحلة التوبة الطويلة."
أخذت تمامو العباءة الكهنوتية ووضعتها على نفسها؛ أخذت العصا في يد، والوعاء في يد أخرى. وعندما فعلت ذلك، اختفت للأبد من أمام أعين البشر.
قال جينو: "يا تاتاغاتا، ويا كوانون، يا سيدة الرحمة، اجعلوا من الممكن يومًا أن تصل هي أيضًا إلى النيرفانا."
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق