الغرفة 177
في ظهيرة يومٍ عاديّ، تحت سماءٍ غائمة تُلقي بظلّها الرماديّ على حي السويدي في الرياض، كانت حديقة صغيرة تعجّ بالحركة؛ ضحكات الأطفال تختلط بدوران العجلات الهوائية، وأصوات الأقدام تُطارد على الممشى المخصص للرياضيين. وسط هذا النبض اليومي، كان هناك ما يكسر النسق، ما يجذب الأنظار ويرفع الحواجب.
في قلب الحديقة، حيث العشب يرتفع نديًّا تحت الأقدام، اجتمع حشد صغير حول جسد رجل ملقى على الأرض. كان مستلقيًا على ظهره، مغمض العينين، كأنما انسحبت روحه إلى مكانٍ بعيد، تاركة جسده شاهدًا على صدمة لم تُفسَّر. الرجل لم يكن كبيرًا في العمر، ولكن وجهه، المتعرق بلآلئ الخوف، كان يحمل تعابير أكبر من سِنّه.
قرب رأسه، جلست امرأة ترتدي عباءة سوداء واسعة، يُخفي النقاب ملامحها، لكن اضطرابها كان ينضح من حركاتها المرتبكة. صوتها المرتعش، المتصل بالإسعاف عبر الهاتف، كان يتردد بين جدران الحديقة:
"نعم، حديقة السويدي... بجانب الممشى... رجل في الثلاثينيات، يبدو فاقدًا للوعي... لا، ليس هناك إصابات واضحة... أرجوكم، أسرعوا!"
على مقربة، كان هناك رجل آخر، في منتصف الأربعينيات، يرتدي ثوبًا ناصع البياض وقد أخرج محفظة الساقط من جيبه. تفحص أوراقه بدقة، كأنما يحاول قراءة جزءٍ من قصة لا تخصه، وقال بصوت متوازن، لا يخلو من حذر:
"اسمك إبراهيم العيسى... مواليد الرياض، 1991..."
إبراهيم، أو هذا ما تشير إليه هويته، هز رأسه ببطءٍ شديد، كأنما يُقر بما قيل، لكن دون أن ينبس بحرف. عيناه، رغم إغماضهما المتكرر، كانت تفيض بالدموع، تسير على وجهه كسيلٍ صامت، وكأنها تقول ما يعجز لسانه عن النطق به.
"إبراهيم! هل تسمعني؟" سأل الرجل القريب بلهجة أقرب إلى الحزم، لكن إبراهيم لم يُجب. صمتُه كان ثقيلاً، أشبه ببوابة مُوصدة على سرٍّ يُرفض كشفه.
في الخلفية، بدأ الحشد يتزايد، وجوه متسائلة، أعين تحدق بإمعان، وأصوات تهمس. كان المشهد يبدو مألوفًا ومربكًا في آنٍ معًا؛ رجل ساقط، امرأة مضطربة، وهاتف يطلب النجدة. لكن تحت هذا المألوف، كان هناك شعور غريب يتسلل إلى القلوب: شيءٌ ما لم يكن طبيعيًا في هذا الحدث.
المرأة، التي بدت أكثر قلقًا مع مرور الوقت، نظرت إلى الرجل الذي كان يمسك بمحفظة إبراهيم.
"لا نعرف ماذا حدث له... فقط وجدناه هنا..."
لكن كلماتها قطعتها حركة مفاجئة من إبراهيم. رفع يده المرتجفة قليلًا، وكأنما يحاول الإمساك بشيء في الهواء، ثم هوت على العشب ثانية. الرجل القريب أمسك بيده برفق، محاولاً تهدئته:
"اهدأ، أخي. الإسعاف في الطريق. كل شيء سيكون بخير."
لكن إبراهيم، فجأة، فتح عينيه للحظة. نظراته لم تكن خالية، بل كانت مليئة... مليئة بشيء يشبه الخوف، أو الندم، أو ربما شيء أعمق. شيءٌ جعل الحشد، رغم كثافته، يقف في حالة ترقب.
"إبراهيم، هل تستطيع أن تخبرنا ماذا حدث؟" قال الرجل، بصوت أكثر رقة هذه المرة.
إبراهيم فتح فمه، لكن الصمت فقط خرج منه. كان كأنما الكلمات تخونه، كأنها محبوسة في قفص من الألم أو الذنب.
صوت صافرة الإسعاف بدأ يقترب، يخترق سكون الحديقة، لكن الأعين لم تترك إبراهيم للحظة. ما قصته؟ لماذا يبكي دون أن يتكلم؟ ومن هي تلك المرأة التي بدت وكأنها تعرفه، لكنها لم تجرؤ على قول المزيد؟
الأسئلة كانت كثيرة، والإجابات... لا تزال بعيدة.
"ظل السقوط"
في غرفة الطوارئ، تحت ضوءٍ باهت يكشف بوضوح كل شيء عدا الأسرار، كان إبراهيم مستلقيًا على سرير المستشفى، صامتًا كما كان في الحديقة، عيناه مفتوحتان تنظران إلى السقف، كأنهما تبحثان عن إجابة لا تُرى.
الدكتور، وهو رجل في منتصف الخمسينيات، ذو ملامح هادئة لكن صارمة، اقترب من السرير يحمل في يده ملف الفحوصات. بادر بالسؤال، بصوت منخفض لكن حاسم:
"إبراهيم... هل كنت تمشي وسقطت فجأة؟"
إبراهيم لم يُجب. فقط حدّق في الدكتور، ثم بدأ ينظر من حوله ببطء، كأنه يبحث عن شخص يعرفه أو يثق به. لم تكن هناك سوى الممرضة التي أومأت برأسها نحو امرأة ترتدي النقاب، واقفة بجوار الباب، متشبثة بحقيبة يدها وكأنها تبحث عن مهرب.
"هي من اتصلت بالإسعاف، لكن تقول إنها لا تعرفه"، قالت الممرضة وهي تشير إلى المرأة التي بدا عليها التوتر.
الدكتور استدار نحوها، وسأل بصوت أكثر جدية:
"أنتِ من وجدتِه؟ هل رأيتِ كيف وقع؟"
لكن قبل أن تجيب، قطعت صمت الغرفة فتاة شابة بدت مترددة وهي تدخل بخطوات متأنية. كانت ترتدي ملابس رياضية وعيناها مليئتان بالقلق، لكنها حازمة في كلماتها:
"أنا رأيته يقع فجأة. كنت أركض في الممشى عندما لاحظته يترنح ثم سقط على الأرض. اقتربت منه فورًا. أنا مُدربة على الإسعافات الأولية، لذلك حاولت مساعدته واتصلت بالإسعاف."
توقف الدكتور عن الكتابة، ونظر إليها بتفحص:
"وهل لاحظتِ شيئًا غير طبيعي؟ ربما إصابة سابقة، أو أي شيء آخر؟"
هزت الفتاة رأسها وهي تقول:
"لا، لكن الغريب أنني بحثت في هاتفه لأتصل بأهله، ولم أجد أسماء واضحة. لا يوجد 'أمي' أو 'أبي' أو حتى أي اسم يوحي بأنه أحد أفراد عائلته. لم يرد أحدٌ أيضًا على الاتصالات."
الدكتور طوى الملف وقال بنبرة تعكس حيرته:
"غريب الأمر... إصابته المفاجئة بشلل نصفي لا تحدث هكذا دون سبب أو تاريخ طبي واضح. سنضعه في العناية المركزة الآن حتى يستعيد وعيه، ومن هناك قد نفهم أكثر. لكن لا بد أن أبلغ شرطة المستشفى... هذه حادثة وقعت في الشارع، وربما هناك خلفية تستدعي التحقيق."
الفتاة، التي كانت قد أظهرت شجاعة في البداية، بدت الآن مترددة. نظرت إلى الأرض ثم رفعت رأسها وقالت بصوت منخفض:
"أعتذر، لكن لا يمكنني التورط أكثر. أنا فعلت ما يجب عليّ فعله، لكن... أنا فتاة، ودخولي إلى مراكز الشرطة أو التعامل مع الأقسام قد يُسيء لي أو لعائلتي."
الدكتور تفهم موقفها، فأومأ برأسه وقال:
"لا بأس. شكرًا لتعاونك. يمكنكِ الذهاب، وسنكمل الإجراءات هنا."
وقفت الفتاة للحظة تنظر إلى إبراهيم، كأنها تريد أن تقول شيئًا، لكنها لم تفعل. التفتت بخطوات ثابتة، وغادرت الغرفة تاركة وراءها أسئلة بلا أجوبة.
أما إبراهيم، فقد أغمض عينيه ببطء، ودمعة جديدة سالت على خده. في عقله، كانت الصور تتوالى... أشياء لا يستطيع التعبير عنها الآن، وربما لا يريد.
"في غرفة 177"
في ممرات المستشفى المليئة بالضجيج الصامت، كانت خطوات الممرضة تتسارع وهي تتحدث بنبرة متوترة إلى الدكتور خالد:
"دكتور، بسرعة من فضلك! المريض في الغرفة 177 ليس على ما يرام!"
هرع الدكتور خالد، بخطوات ثقيلة لكنها حاسمة، نحو الغرفة. دفع الباب بسرعة ليدخل إلى مشهد غريب: إبراهيم كان يهذي بصوت مرتفع، عيناه مفتوحتان ولكن غائبتان، يتقلب على السرير كمن يحاول الهروب من كابوس.
"ف...ا...ط...م..."
كان إبراهيم يردد الحروف ببطء، كأنه يجرها من أعماق روحه. حاول أن يكمل الكلمة، لكن صوته انقطع فجأة، وبدأ يتنفس بصعوبة.
الدكتور خالد، الذي وقف لحظة يراقب المشهد، شعر بشيء غريب يتسلل إلى ذهنه. اسمه "فاطمة"... هل كان ذلك اسمًا لشخص يعرفه؟ أم أنها محض صدفة؟
بينما كان يُفكر، التفت إلى الممرضة التي وقفت قرب السرير بوجه شاحب وقال:
"هل أخذتم أي معلومات عن الفتاة التي جلبته؟ هوية؟ اسم؟"
هزت الممرضة رأسها بأسف:
"لا، دكتور. لم تكن هناك أي معلومات عنها. قالت فقط إنها لا تعرفه جيدًا، ثم غادرت."
في هذه اللحظة، دخلت ممرضة أخرى إلى الغرفة وأضفت معلومة غير متوقعة:
"دكتور، بالمناسبة... وأنا أراقب خروج الفتاة، سمعت شخصًا يقف خارج المستشفى يناديها باسم 'فاطمة'. كان ينتظرها بوضوح."
توقف الدكتور خالد عن التفكير للحظة، ورفع حاجبيه، وكأن الأمور بدأت تأخذ منعطفًا جديدًا في ذهنه. من الواضح أن الفتاة لم تكن مجرد متفرجة عابرة أو شاهدة صدفة. يبدو أنها مرتبطة بإبراهيم، ولكنها أرادت إخفاء هذه الحقيقة.
نظر الدكتور إلى إبراهيم، الذي كان لا يزال يتقلب على السرير ويهذي بكلمات غير مفهومة، فأمر بإعطائه مهدئًا سريعًا.
"علينا تهدئته الآن. هذه الهلوسة قد تكون ناجمة عن صدمة نفسية أو شيء أعمق."
لكن في داخله، كان الدكتور خالد يعلم أنه قد أخطأ خطأً فادحًا. لو كان قد أصر على أخذ هوية الفتاة أو معلومات عنها، لربما أمكنه كشف هذا الغموض بشكل أسرع. الآن، خيوط القصة بدأت تتشابك أكثر.
نظر إلى الممرضة بجدية وقال:
"علينا الاتصال بالشرطة الآن. ما يحدث هنا ليس مجرد حالة طبية. هناك خلفية لهذا السقوط، لهذا الاسم، ولهذه الفتاة. قد تكون المفتاح لكل شيء."
في تلك اللحظة، ألقى نظرة أخيرة على إبراهيم، الذي بدأ يتنفس بهدوء تحت تأثير المهدئ، لكن حتى في سباته، كانت دموعه لا تزال تنساب على وجنتيه، كأنما تحمل حكاية لا يُريد أو لا يستطيع البوح بها.
الدكتور خالد، وهو يضع يده على ذقنه، بدأ يشعر كأنه عالق في متاهة. أكان ما حدث مجرد حادثة؟ أم أن خلفه أسرارًا أكبر مما يتخيل؟
مع انتهاء اليوم، كان الدكتور خالد جالسًا في مكتبه، يحاول ترتيب أفكاره بينما يتأمل في تقرير إبراهيم الطبي. النتائج الأولية لم تُظهر أي مشاكل جسدية واضحة. لا نزيف داخلي، لا إصابات دماغية، لا تاريخ طبي يشير إلى مرض مزمن قد يسبب فقدان الوعي أو الهذيان المفاجئ.
"الأمر نفسي أكثر منه جسدي..." تمتم الدكتور خالد لنفسه، بينما كانت مروحة المكتب تدور ببطء فوق رأسه.
في تلك اللحظة، انفتح الباب، ودخل ضابط شرطة بزي رسمي، متوسط الطول، يحمل دفترًا صغيرًا. مدّ يده للدكتور خالد وقال بنبرة رسمية:
"النقيب طلال. تلقيت بلاغكم عن المريض في الغرفة 177."
صافحه الدكتور خالد بحرارة، مشيرًا إلى الكرسي المقابل:
"أهلاً بك، تفضل. الوضع غامض جدًا. المريض فاقد للوعي حيناً ويهذي حيناً آخر. الاسم الوحيد الذي ذكره هو 'فاطمة'، ولا نعرف أي شيء عن الفتاة التي جلبته."
جلس النقيب طلال ووضع دفتره على الطاولة. قال بصوت عملي:
"سنبدأ بجمع الأدلة. هل توجد كاميرات مراقبة خارج المستشفى؟"
هز الدكتور خالد رأسه إيجابًا:
"نعم، وهناك كاميرات في الحديقة أيضًا. قد تساعدنا في معرفة المزيد عن السقوط أو المرأة التي رافقته."
"رائع. سأطلب تسجيلات الكاميرات فورًا. والآن، ماذا عن هاتفه المحمول؟ هل وجدتم شيئًا مثيرًا للاهتمام؟" سأل النقيب.
"للأسف، الهاتف لا يحتوي على أي أسماء واضحة. لا أرقام قريبة أو رسائل تكشف عن علاقاته. يبدو كأن الرجل يعيش في عزلة غريبة، أو ربما يخفي شيئًا."
توقف النقيب طلال للحظة، ثم قال بجدية:
"إذن نحن أمام احتمالين: إما أنه ضحية حادثة متعمدة، أو أنه يخفي حقيقة مهمة عن حياته."
في تلك الأثناء...
في غرفة 177، كانت الممرضة تُعيد فحص حالة إبراهيم. كان نائمًا، لكن ملامحه المضطربة لم تهدأ تمامًا. فجأة، بدأ يتمتم بكلمات جديدة. اقتربت الممرضة لتحاول الاستماع.
"ال...د...م..."
"سامحيني..."
كتبت الممرضة الكلمات بسرعة في دفتر صغير، ثم خرجت من الغرفة لتخبر الدكتور خالد بما سمعته.
"مكالمة غامضة"
قبل أن يصل الدكتور خالد إلى غرفة إبراهيم، تلقى مكالمة مفاجئة من رقم مجهول. ردّ بحذر:
"ألو؟ من المتحدث؟"
جاء صوت أنثوي منخفض، خافت لكنه واضح:
"لا تبحثوا عني... فاطمة ليست القصة. القصة أكبر من ذلك."
وقبل أن يتمكن الدكتور من الرد، أُغلقت المكالمة. ظل خالد محدقًا في الهاتف، وشعور غريب يزحف إلى داخله. من هي المتصلة؟ وكيف عرفت عن إبراهيم؟
رفع رأسه وقال لنفسه:
"القصة بدأت للتو..."
في غرفة صغيرة مغلقة، حيث كان الضوء الشحيح يتسرب من الشرفة، جلس الدكتور خالد أمام الجوال المكسور لإبراهيم. كان المشهد غريبًا للغاية، فقد تلاشى كل ما كان يحمل من ذكريات وأسرار، واختفت الأرقام والأسماء من رسائل البريد، تاركة وراءها فراغًا قاتلًا. تصفح خالد الجوال بحذر شديد، وهو يشعر بشيء غريب يساوره. هذا فعل فاعل... قالها في نفسه، ثم أضاف بحذر، "لا يمكن أن يكون هذا مصادفة."
وفيما كان خالد يفتح الجوال بعناية، اكتشف أن الشريحة قد أُخذت، تمامًا كما لو كان شخصًا ما قد أراد أن يمسح كل دليل، كل أثر. هذه الفوضى في البيانات، التلاعب بالمعلومات، كل شيء كان يشير إلى شيء أكبر من مجرد حادث.
دُفع الباب فجأة، ودخل النقيب طلال بخطواته الثابتة. كانت وجهه غارقًا في الصرامة المعتادة، بينما كانت عيناه تحملان لمحة من الفضول المحموم. "انتهى دورك هنا!" قالها بلهجة حازمة، لكن خالد لم يبدُ عليه الاستسلام.
نظر خالد إلى إبراهيم الذي كان يئن من الألم، جسده منهك، وعينيه غارقتين في ظلال الألم. "أنظر إلى إبراهيم،" قال خالد بنبرة هادئة، "وجهه يبدو أنه في زهرة شبابه، لكن ملامحه الآن تجعلني أظنه في الثمانين. هذا سر مستغلق، وعلي فتحه."
صمت لوهلة، كأنما يعيد ترتيب أفكاره داخل عقله. "بالمناسبة، يا نقيب طلال... أنا كاتب، وبرج إلهامي قد سقط، ولربما تكون هذه الأحداث هي التي ستعيد بناء إلهامي... وربما تُحفّزني على العودة إلى ما فقدته."
كانت لحظة ثقيلة، وكأن الكلمات كانت تحمل معها أسرارًا دفينة. ابتسم النقيب طلال، ابتسامة قصيرة لم تفقدها الجدية: "مثل هذه القضايا ليست جديدة علينا نحن رجال الشرطة... لكن ربما ستتعبك هذه الأصوات الموجوعة." ثم أضاف، "ليكن الله في عونك." كان نبرة صوته تحمل شيئًا من التعاطف الذي سرعان ما اختفى.
أجاب الطبيب خالد بحسم، "هذه الأصوات تحتاج إلى صبر ومداواة، وهي المعين لي لأبذل قصارى جهدي... وأعتقد أن هذه هي السبب الذي يجعلني أتمسك بمعرفة قصة إبراهيم." كانت تلك الكلمات أشبه بعهد بينه وبين نفسه، وكأن كل شيء قد بدأ يتداخل في شبكة معقدة من الأسرار.
وقع كلام الطبيب في قلب النقيب طلال، فأحس بشيء من الاحترام لهذه العزيمة التي لا تلين. أخذ قبعته العسكرية ووضعها على رأسه، ثم نظر إلى خالد وقال: "إذا توصلت إلى أي شيء، اتصل بي. رقمي وضعته على الطاولة." وبخطواته الثابتة، خرج النقيب من الغرفة، تاركًا خلفه شعورًا بفراغ حزين، بينما بقي خالد وحده مع أسئلته التي تلاحقه.
كان كل شيء يوحي بأن هذه القصة ليست كما تبدو، وأن إبراهيم كان يحمل في طياته أسرارًا قد تغير مجرى حياتهم جميعًا. لكنه، من يدرى، قد تكون هذه بداية النهاية، أو ربما بداية شيء أعمق وأكثر تعقيدًا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق