البوم يغرد و البلبل ينعب!
كان البحر هائجا كالثور الأسباني المغروس بالأنصال الدامية يعربد ذات اليمين و ذات الشمال من شدة الألم و الرياح العاصفة تحطم أمنيات السفائن الخشبية التي كانت تحلم بالمراسي للنجاة لقد أمست هذه السفائن حطام على صفحة المياه الثائرة و الغرقى يتصايحون من حولها لم ينجو من هذه الطامة سوى صندوق قميء كان بداخله كائن يتحرك باستمرار ينشد الخلاص ولأن خشب الصندوق مهلهل بلله الماء خرج هذا الكائن البائس ذو اللون البني و المنقار الصغير طائرا نحو العلياء يحرك هذا البوم جناحيه طائرا عكس التيار و الرياح تتلاعب به كيف تشاء هل هذه هي نهايته أيان له ان يعود للغابة المرحة ينعب في ارجائها دون ان يكدر صفوه أحد . لطالما تقازمت أحلام الفتيان وهم يهرعون نحو خيالات زائلة
لا يطفيء لهيبها سوى المغامرات الطائشة التي قد تودي بحياتهم ...هذه قصتي و هذا انا لا أقوى على شد ولا إرخاء في هذا الطقس كلت اجنحتي و خارت قواي اذا لم اجد في السير لسوف اصبح طعام لاسماك البحر المفترسة بدلا من ان أكون طائر جارح ينقض على الفرائس اصبح لقمة سائغة في هذا الحساء المالح تطبخني الشمس الملتهبة و متى ما انضجتني انتهي في بطن حوت متسكع أو قرش متطفل طرت على غير هدى حتى شارفت على الفناء لولا اني رأيت اليابسة الخضراء على مد بصري تشجعت حتى وصلت إليها لأرى فأنست طائفة هائلة من أسود البحر تستلقي على الشاطيء ربما انها تأخذ حمام شمس اقتربت منها فتصايحت الاناث منها مذعورة و باغتني الذكور بالهجوم مع أني لا اطمع في شيء سوى الراحة و حجمي ايضا لا يسمح لي ان اتطاول على ذوات الانياب الحادة و اسم الأسد مهاب اينما حل!!
حتى أقبل كبيرهم قائلا:
من أنت؟ وكيف لك ان تقض مضاجعنا ؟ و كيف تجرأت على أقلاق راحة الآمنين من الثدييات الاتي تحنو على صغارها؟ الا تنطق ايها المأفون؟
لم احير جوابا لأن اللهاث كان يقطع رئتي و الكلام يتعثر لكن قلت له:
يا سيد البحر! أنا تائه! شققت طريقي نحوكم بعد مشقة!!
قال أسد البحر متعجبا:
أتريد ان تقول أنك قطعت بحر التنين الغاضب!
قلت له وانا اهز منكبي:
نعم قطعته بهذه الاجنحة المبللة!
ولما قلت هذا احتاطت بي اسود البحر ثم ان سيدهم
قال مغاضب:
أتهزأ بي كيف لك ان تعبر بحرا عجزت عن شق عبابه السفن و البواخر؟ يا أسود البحر الحانقة مزقيه أربا أربا عقابا له على كذبه و تخريصه!
قلت له مذعورا:
رويدك! سيدي الحق اقول لك أني عبرت البحر و أنا لا اعرف اسمه لكني واجهت مشقة و بذلت قصارى جهدي و هذا قد يكون توفيق من الله سبحانه.
قال اسد البحر:
أحمد الله على نجاتك ! أعلم أنك ما نجوت من هذا الموت المحقق إلا لأنك صنعت خيرا في حياتك لأن الذين من قبلك اتوا الى هذا الشاطيء جيفا هامدة!
اردفت قائلا:
تذكرت لقد تركت فأرة توسلت لي باكية مع ان عصافير بطني كانت لا تكف عن الزقزقة...هلا أصخت السمع لكلامي عساك ان تتراجع عن اندافاعك و لن تخسر حينها شيئا! أخشى عليك الندم ان أنت انفذت أمرك في طائر بائس.
قال أسد البحر:
لشد ما أسرني قولك! و أثرت بي الفضول لسماع قصتك!
شرعت اقول له:
أنا بوم و البوم صوته ناشز كالحمير و ذات يوما مشؤم خامرتني الاماني و سكرت بكأس الاحلام و ترأى لي ان امضي نحو كهف الامنيات لكي اكشف عما يجول في صدري من هموم و لما بلغت الكهف طلبت أن يتبدل صوتي الى صوت أجمل من هذا النعيب و صادف في نفس المكان ان قابلت بلبل يشتكي حلاوة صوته و ان صوته يجعله هدفا دائم لبني البشر دنوت منه و اتفقت معه ان اعطيه صوتي و يعطني صوته.
قاطعني اسد البحر قائلا:
عجبا! هل رضى هذا البلبل بما اتفقمتا عليه !
قلت له:
اتريد ان اغرد و تسمع مني ؟
قال أسد البحر:
أخشى ان أسد أذني فزعا..
رحت أغرد حتى يسمع صوتي و الدهشة تملأ الوجوه و الافواه من حوله فاغرة من هول الصدمة أستطردت قائلا:
لكن في خضم حديثنا سمعنا صوت يتردد في جنبات الكهف
حتى تتحقق أمانيكم على كل واحد منكما ان يسعى لأصلاح ذاته و تدبير أمره لا ان يبحث عن كنز امانيه في جيوب الآخرين
و ان كنتما مصران على تحقيق ما تطمحان إليه ثمة فتحة صغيرة في قلب الكهف أخرجا منها و ستحقق لكما ما تريدان و اذا ثبتما الى رشدكما فرجعا فورا!
تحركت نحو الفتحة و تبع خطاي البلبل التعيس و فعلا أصبح صوتي صوت بلبل أشنف اذان الغابة و صار صوت البلبل نعيب تقزز منه مسامع المخلوقات ومن سوء حظي اني صرت أغرد في كل مكان و زمان حتى أصطادني البشر الذين استغربوا و سخروا مني و قال احدهم:
يا له من بشع المنظر ! حسن الصوت! مكانه ليس في هذه الغابة الموحشة علينا ان نصطحبه معنا حتى نكسب من ورائه الصفر الرنانة و نغدو اثرياء بعد هذا العوز! هذا ما جرى لي حتى تحطمت السفينة و شققت بحر التين الغاضب حتى بلغت هذا الشاطيء!
قال أسد البحر:
قصتك غريبة!! تذكر أمرا هام قد يفيدك.لقد تناقلت الحيوانات و الطيور قصة بلبل في سيرك عند البشر صوته صوت بوم قد زار المخابر و عملت عليه التجارب و يقال انه على مشارف الفناء لكثرة ما حقنوه من سمومهم!!
قلت له:
حقا ما تقول! ربما ان هذا هو صاحبي البلبل! لن انجو ما دام صاحبي وقع بين براثن البشر!
اردف اسد البحر:
ان اردت السلامة عليك ان تصوم عن التغريد و ان تكتم صوتك و هذه الغابة أمامك ان استطعت ان تتمم هذا الامر لن يجري عليك ما جرى لصاحبك!!
شكرت أسد البحر و مضيت في حال سبيلي و قد عقدت العزم على ان لا أغرد و تمنيت لو انعب من جديد و افاخر بنعيبي المنكر حينما يكسب المرء ما لا يستحق يعض انامل الندم!
النهاية
بقلم محمد فهد
كان البحر هائجا كالثور الأسباني المغروس بالأنصال الدامية يعربد ذات اليمين و ذات الشمال من شدة الألم و الرياح العاصفة تحطم أمنيات السفائن الخشبية التي كانت تحلم بالمراسي للنجاة لقد أمست هذه السفائن حطام على صفحة المياه الثائرة و الغرقى يتصايحون من حولها لم ينجو من هذه الطامة سوى صندوق قميء كان بداخله كائن يتحرك باستمرار ينشد الخلاص ولأن خشب الصندوق مهلهل بلله الماء خرج هذا الكائن البائس ذو اللون البني و المنقار الصغير طائرا نحو العلياء يحرك هذا البوم جناحيه طائرا عكس التيار و الرياح تتلاعب به كيف تشاء هل هذه هي نهايته أيان له ان يعود للغابة المرحة ينعب في ارجائها دون ان يكدر صفوه أحد . لطالما تقازمت أحلام الفتيان وهم يهرعون نحو خيالات زائلة
لا يطفيء لهيبها سوى المغامرات الطائشة التي قد تودي بحياتهم ...هذه قصتي و هذا انا لا أقوى على شد ولا إرخاء في هذا الطقس كلت اجنحتي و خارت قواي اذا لم اجد في السير لسوف اصبح طعام لاسماك البحر المفترسة بدلا من ان أكون طائر جارح ينقض على الفرائس اصبح لقمة سائغة في هذا الحساء المالح تطبخني الشمس الملتهبة و متى ما انضجتني انتهي في بطن حوت متسكع أو قرش متطفل طرت على غير هدى حتى شارفت على الفناء لولا اني رأيت اليابسة الخضراء على مد بصري تشجعت حتى وصلت إليها لأرى فأنست طائفة هائلة من أسود البحر تستلقي على الشاطيء ربما انها تأخذ حمام شمس اقتربت منها فتصايحت الاناث منها مذعورة و باغتني الذكور بالهجوم مع أني لا اطمع في شيء سوى الراحة و حجمي ايضا لا يسمح لي ان اتطاول على ذوات الانياب الحادة و اسم الأسد مهاب اينما حل!!
حتى أقبل كبيرهم قائلا:
من أنت؟ وكيف لك ان تقض مضاجعنا ؟ و كيف تجرأت على أقلاق راحة الآمنين من الثدييات الاتي تحنو على صغارها؟ الا تنطق ايها المأفون؟
لم احير جوابا لأن اللهاث كان يقطع رئتي و الكلام يتعثر لكن قلت له:
يا سيد البحر! أنا تائه! شققت طريقي نحوكم بعد مشقة!!
قال أسد البحر متعجبا:
أتريد ان تقول أنك قطعت بحر التنين الغاضب!
قلت له وانا اهز منكبي:
نعم قطعته بهذه الاجنحة المبللة!
ولما قلت هذا احتاطت بي اسود البحر ثم ان سيدهم
قال مغاضب:
أتهزأ بي كيف لك ان تعبر بحرا عجزت عن شق عبابه السفن و البواخر؟ يا أسود البحر الحانقة مزقيه أربا أربا عقابا له على كذبه و تخريصه!
قلت له مذعورا:
رويدك! سيدي الحق اقول لك أني عبرت البحر و أنا لا اعرف اسمه لكني واجهت مشقة و بذلت قصارى جهدي و هذا قد يكون توفيق من الله سبحانه.
قال اسد البحر:
أحمد الله على نجاتك ! أعلم أنك ما نجوت من هذا الموت المحقق إلا لأنك صنعت خيرا في حياتك لأن الذين من قبلك اتوا الى هذا الشاطيء جيفا هامدة!
اردفت قائلا:
تذكرت لقد تركت فأرة توسلت لي باكية مع ان عصافير بطني كانت لا تكف عن الزقزقة...هلا أصخت السمع لكلامي عساك ان تتراجع عن اندافاعك و لن تخسر حينها شيئا! أخشى عليك الندم ان أنت انفذت أمرك في طائر بائس.
قال أسد البحر:
لشد ما أسرني قولك! و أثرت بي الفضول لسماع قصتك!
شرعت اقول له:
أنا بوم و البوم صوته ناشز كالحمير و ذات يوما مشؤم خامرتني الاماني و سكرت بكأس الاحلام و ترأى لي ان امضي نحو كهف الامنيات لكي اكشف عما يجول في صدري من هموم و لما بلغت الكهف طلبت أن يتبدل صوتي الى صوت أجمل من هذا النعيب و صادف في نفس المكان ان قابلت بلبل يشتكي حلاوة صوته و ان صوته يجعله هدفا دائم لبني البشر دنوت منه و اتفقت معه ان اعطيه صوتي و يعطني صوته.
قاطعني اسد البحر قائلا:
عجبا! هل رضى هذا البلبل بما اتفقمتا عليه !
قلت له:
اتريد ان اغرد و تسمع مني ؟
قال أسد البحر:
أخشى ان أسد أذني فزعا..
رحت أغرد حتى يسمع صوتي و الدهشة تملأ الوجوه و الافواه من حوله فاغرة من هول الصدمة أستطردت قائلا:
لكن في خضم حديثنا سمعنا صوت يتردد في جنبات الكهف
حتى تتحقق أمانيكم على كل واحد منكما ان يسعى لأصلاح ذاته و تدبير أمره لا ان يبحث عن كنز امانيه في جيوب الآخرين
و ان كنتما مصران على تحقيق ما تطمحان إليه ثمة فتحة صغيرة في قلب الكهف أخرجا منها و ستحقق لكما ما تريدان و اذا ثبتما الى رشدكما فرجعا فورا!
تحركت نحو الفتحة و تبع خطاي البلبل التعيس و فعلا أصبح صوتي صوت بلبل أشنف اذان الغابة و صار صوت البلبل نعيب تقزز منه مسامع المخلوقات ومن سوء حظي اني صرت أغرد في كل مكان و زمان حتى أصطادني البشر الذين استغربوا و سخروا مني و قال احدهم:
يا له من بشع المنظر ! حسن الصوت! مكانه ليس في هذه الغابة الموحشة علينا ان نصطحبه معنا حتى نكسب من ورائه الصفر الرنانة و نغدو اثرياء بعد هذا العوز! هذا ما جرى لي حتى تحطمت السفينة و شققت بحر التين الغاضب حتى بلغت هذا الشاطيء!
قال أسد البحر:
قصتك غريبة!! تذكر أمرا هام قد يفيدك.لقد تناقلت الحيوانات و الطيور قصة بلبل في سيرك عند البشر صوته صوت بوم قد زار المخابر و عملت عليه التجارب و يقال انه على مشارف الفناء لكثرة ما حقنوه من سمومهم!!
قلت له:
حقا ما تقول! ربما ان هذا هو صاحبي البلبل! لن انجو ما دام صاحبي وقع بين براثن البشر!
اردف اسد البحر:
ان اردت السلامة عليك ان تصوم عن التغريد و ان تكتم صوتك و هذه الغابة أمامك ان استطعت ان تتمم هذا الامر لن يجري عليك ما جرى لصاحبك!!
شكرت أسد البحر و مضيت في حال سبيلي و قد عقدت العزم على ان لا أغرد و تمنيت لو انعب من جديد و افاخر بنعيبي المنكر حينما يكسب المرء ما لا يستحق يعض انامل الندم!
النهاية
بقلم محمد فهد


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق