نهاش على قارعة الطريق!!
طرد الكلب المسن نهاش من الحظيرة التي كان يحرسها بقضها و قضيضها و أصبح بعد هذا العمر عاطلا عن الخدمة يسير على قارعة الطريق متسكعا يبحث عن قوت يومه حتى صادف ذئب بادره الذئب قائلا:
يا ابن الكساب كيف رمت بك الاقدار إلى هنا حتى صرت صفر اليدين خاوي الوفاض؟
قال الكلب:
يا ابن السرحان لقد طار غراب الرأس و وهن العظم و انتهى بي المطاف إلى هنا!!
قال الذئب:
الحق أقول لك أن عملك لدى بني البشر
فيه مذلة و نقصان لمقدارك الرفيع فكيف بكلب فيه من دماء الذئاب العاوية ان يخدم من يضربه و لا يطعمه إلا من فتات الطعام ؟!
قال الكلب:
لقد هنت على صاحبي بعدما خدمته جل عمري
افنيت شبابي في الوفاء له و الذب عن حياضه.
قال الذئب وهو يقترب من أذن الكلب نهاش:
البشر يلصقون صفاتهم في معشر الحيوان يصفون الثعلب بالمكر و المكر أصله فيهم و الذئب بالغدر و الغدر من طباعهم و انت وصفك بالوفي و في نفس الحين يقولون أنك قذر و كل انسان متشرد يقولون عنه كلب...
قال الكلب:
صدقت القول لقد سمعت صاحبي يقول لجاره يا كلب!! و رد الجار قائلا:
أن كلبك نهاش أوفى منك.
ساد الصمت قليلا ثم اردف الكلب قائلا:
ثمة سؤال يراودني لماذا عينك اليسرى عوراء؟
ارتج على الذئب القول ثم قال:
كنت في معركة مع أحد بني البشر و مالت الكفة له فرمى نشاب اصاب به عيني.
تابع الذئب كلامه قائلا:
أن معشر الذئاب تعيش حرة أبية في البراري لا تخضع لبني البشر وهذا سر العداء أن البشر يحبون استعباد كل شيء حولهم من المخلوقات وهذا ما ترفضه السباع و الذئاب على وجه الخصوص و الآن عليك ان تعود الى صلبك تصطاد و تقتات من عرق جبنك لا ان يعطيك سيدك بقايا أكله...
قال الكلب نهاش:
ماذا نصنع اذا لم نجد القوت؟
قال الذئب:
ثمة اقفاص و أقنان بالجوار نهجم عليها ليلا و نسرق ما نجده من الدجاجات و الفراخ و نتقاسمها فيما بيننا.
اعترض الكلب قائلا:
أنا من يحرس الحظائر و البيوت و المزارع اصبح لصا لقد كنت عزيز المقام مرهوب الجانب بين ظهري قوم اطعموني و اسقوني من مائهم و زادهم كنت أوصف بالوفاء و الولاء اصبح بين ليلة و ضحاها مثال لخبث و الدهاء وفوق ذلك أنا مسن لا استطيع مساعدتك في هذا الأمر!!
قال الذئب:
أنت ما عليك إلا ان تنبح أذا ما داهمني الخطر..
في الليل هجم الذئب على قن دجاج و الكلب نهاش ينتظر و على حين غرة صدرت من عقر الدار حركة مريبة نبح الكلب نهاش منبه صاحبه الذئب لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن كان أصحاب الدار يتحيون الفرصة لقضاء على الذئب الأعور وساعدهم نباح نهاش على الخروج مسرعين من الدار ألقوا الشباك على الذئب الأعور و ضعوه في قفص وهو مقيد الاقدام و صاروا يبحثون عن مصدر النباح حتى وجود نهاش من بين الاشجار رابض مذعور قال صاحب المنزل:
علينا مكافئة هذا الكلب المسن انقذ الدجاج من براثن الذئب الأعور الذي كنا منذ سنة نريد اصطياده..
اخذوا الكلب في معيتهم و قد وضعوا حول عنقه اسوار ذهبي و أما الذئب بفي سجين في القفص حتى يرتأون فيه رأيهم و لما اقترب نهاش من القفص الذي كان فيه الذئب الأعور قال الذئب:
خلصني من هذا السجن.
قال الكلب بنبرة واثقة:
لو خلصتك من سجنك لسوف اصبح متشردا على قارعة الطريق لا اجد لقمة العيش.
قال الذئب:
كلب السيد لن يصبح حرا ابدا.
رد الكلب قائلا:
لعمري لئن أصبح كلبا يحرس الدور خيرا من ذئب يسرق الدجاج ليلا يفترس الضعفاء فقط لأن انيابه مسنونة.
قال الذئب:
انا من اوصلك الى هذا المكان!!
قال الكلب:
أوصلني إلى هذا المكان خالق الكون و لست أنت و حتى تعرف كيف يكون جزاء الأحسان ؟!
بقي الذئب حبيسا في القفص الصغير و الكلب نهاش يحرس و يقتات من أطياب الطعام.
النهاية
محمد الفهد 2017
طرد الكلب المسن نهاش من الحظيرة التي كان يحرسها بقضها و قضيضها و أصبح بعد هذا العمر عاطلا عن الخدمة يسير على قارعة الطريق متسكعا يبحث عن قوت يومه حتى صادف ذئب بادره الذئب قائلا:
يا ابن الكساب كيف رمت بك الاقدار إلى هنا حتى صرت صفر اليدين خاوي الوفاض؟
قال الكلب:
يا ابن السرحان لقد طار غراب الرأس و وهن العظم و انتهى بي المطاف إلى هنا!!
قال الذئب:
الحق أقول لك أن عملك لدى بني البشر
فيه مذلة و نقصان لمقدارك الرفيع فكيف بكلب فيه من دماء الذئاب العاوية ان يخدم من يضربه و لا يطعمه إلا من فتات الطعام ؟!
قال الكلب:
لقد هنت على صاحبي بعدما خدمته جل عمري
افنيت شبابي في الوفاء له و الذب عن حياضه.
قال الذئب وهو يقترب من أذن الكلب نهاش:
البشر يلصقون صفاتهم في معشر الحيوان يصفون الثعلب بالمكر و المكر أصله فيهم و الذئب بالغدر و الغدر من طباعهم و انت وصفك بالوفي و في نفس الحين يقولون أنك قذر و كل انسان متشرد يقولون عنه كلب...
قال الكلب:
صدقت القول لقد سمعت صاحبي يقول لجاره يا كلب!! و رد الجار قائلا:
أن كلبك نهاش أوفى منك.
ساد الصمت قليلا ثم اردف الكلب قائلا:
ثمة سؤال يراودني لماذا عينك اليسرى عوراء؟
ارتج على الذئب القول ثم قال:
كنت في معركة مع أحد بني البشر و مالت الكفة له فرمى نشاب اصاب به عيني.
تابع الذئب كلامه قائلا:
أن معشر الذئاب تعيش حرة أبية في البراري لا تخضع لبني البشر وهذا سر العداء أن البشر يحبون استعباد كل شيء حولهم من المخلوقات وهذا ما ترفضه السباع و الذئاب على وجه الخصوص و الآن عليك ان تعود الى صلبك تصطاد و تقتات من عرق جبنك لا ان يعطيك سيدك بقايا أكله...
قال الكلب نهاش:
ماذا نصنع اذا لم نجد القوت؟
قال الذئب:
ثمة اقفاص و أقنان بالجوار نهجم عليها ليلا و نسرق ما نجده من الدجاجات و الفراخ و نتقاسمها فيما بيننا.
اعترض الكلب قائلا:
أنا من يحرس الحظائر و البيوت و المزارع اصبح لصا لقد كنت عزيز المقام مرهوب الجانب بين ظهري قوم اطعموني و اسقوني من مائهم و زادهم كنت أوصف بالوفاء و الولاء اصبح بين ليلة و ضحاها مثال لخبث و الدهاء وفوق ذلك أنا مسن لا استطيع مساعدتك في هذا الأمر!!
قال الذئب:
أنت ما عليك إلا ان تنبح أذا ما داهمني الخطر..
في الليل هجم الذئب على قن دجاج و الكلب نهاش ينتظر و على حين غرة صدرت من عقر الدار حركة مريبة نبح الكلب نهاش منبه صاحبه الذئب لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن كان أصحاب الدار يتحيون الفرصة لقضاء على الذئب الأعور وساعدهم نباح نهاش على الخروج مسرعين من الدار ألقوا الشباك على الذئب الأعور و ضعوه في قفص وهو مقيد الاقدام و صاروا يبحثون عن مصدر النباح حتى وجود نهاش من بين الاشجار رابض مذعور قال صاحب المنزل:
علينا مكافئة هذا الكلب المسن انقذ الدجاج من براثن الذئب الأعور الذي كنا منذ سنة نريد اصطياده..
اخذوا الكلب في معيتهم و قد وضعوا حول عنقه اسوار ذهبي و أما الذئب بفي سجين في القفص حتى يرتأون فيه رأيهم و لما اقترب نهاش من القفص الذي كان فيه الذئب الأعور قال الذئب:
خلصني من هذا السجن.
قال الكلب بنبرة واثقة:
لو خلصتك من سجنك لسوف اصبح متشردا على قارعة الطريق لا اجد لقمة العيش.
قال الذئب:
كلب السيد لن يصبح حرا ابدا.
رد الكلب قائلا:
لعمري لئن أصبح كلبا يحرس الدور خيرا من ذئب يسرق الدجاج ليلا يفترس الضعفاء فقط لأن انيابه مسنونة.
قال الذئب:
انا من اوصلك الى هذا المكان!!
قال الكلب:
أوصلني إلى هذا المكان خالق الكون و لست أنت و حتى تعرف كيف يكون جزاء الأحسان ؟!
بقي الذئب حبيسا في القفص الصغير و الكلب نهاش يحرس و يقتات من أطياب الطعام.
النهاية
محمد الفهد 2017











