بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 21 يوليو 2017

نهاش على قارعة الطريق!!


نهاش على قارعة الطريق!!

طرد الكلب المسن نهاش من الحظيرة التي كان يحرسها بقضها و قضيضها و أصبح بعد هذا العمر عاطلا عن الخدمة يسير على قارعة الطريق متسكعا يبحث عن قوت يومه حتى صادف ذئب بادره الذئب قائلا:
يا ابن الكساب كيف رمت بك الاقدار إلى هنا حتى صرت صفر اليدين خاوي الوفاض؟

قال الكلب:
يا ابن السرحان لقد طار غراب الرأس و وهن العظم و انتهى بي المطاف إلى هنا!!

قال الذئب:
الحق أقول لك أن عملك لدى بني البشر
فيه مذلة و نقصان  لمقدارك الرفيع فكيف بكلب فيه من دماء الذئاب العاوية ان يخدم من يضربه و لا يطعمه إلا من فتات الطعام ؟!

قال الكلب:
لقد هنت على صاحبي بعدما خدمته جل عمري
افنيت شبابي في الوفاء له و الذب عن حياضه.

قال الذئب وهو يقترب من أذن الكلب نهاش:
البشر يلصقون صفاتهم في معشر الحيوان يصفون الثعلب بالمكر و المكر أصله فيهم و الذئب بالغدر و الغدر من طباعهم و انت وصفك بالوفي و في نفس الحين يقولون أنك قذر و كل انسان متشرد يقولون عنه كلب...

قال الكلب:
صدقت القول لقد سمعت صاحبي يقول لجاره يا كلب!! و رد الجار قائلا:
أن كلبك نهاش أوفى منك.

ساد الصمت قليلا ثم اردف الكلب قائلا:
ثمة سؤال يراودني لماذا عينك اليسرى عوراء؟

ارتج على الذئب القول ثم قال:

كنت في معركة مع أحد بني البشر و مالت الكفة له فرمى نشاب اصاب به عيني.

تابع الذئب كلامه قائلا:

أن معشر الذئاب تعيش حرة أبية في البراري لا تخضع لبني البشر وهذا سر العداء أن البشر يحبون استعباد كل شيء حولهم من المخلوقات وهذا ما ترفضه السباع و الذئاب على وجه الخصوص و الآن عليك ان تعود الى صلبك تصطاد و تقتات من عرق جبنك لا ان يعطيك سيدك بقايا أكله...

قال الكلب نهاش:
ماذا نصنع اذا لم نجد القوت؟

قال الذئب:

ثمة اقفاص و أقنان بالجوار نهجم عليها ليلا و نسرق ما نجده من الدجاجات و الفراخ و نتقاسمها فيما بيننا.

اعترض الكلب قائلا:
أنا من يحرس الحظائر و البيوت و المزارع اصبح لصا لقد كنت عزيز المقام مرهوب الجانب بين ظهري قوم اطعموني و اسقوني من مائهم و زادهم كنت أوصف بالوفاء و الولاء اصبح بين ليلة و ضحاها مثال لخبث و الدهاء وفوق ذلك أنا مسن لا استطيع مساعدتك في هذا الأمر!!

قال الذئب:

أنت ما عليك إلا ان تنبح أذا ما داهمني الخطر..

في الليل هجم الذئب على قن دجاج و الكلب نهاش ينتظر و على حين غرة صدرت من عقر الدار حركة مريبة نبح الكلب نهاش منبه صاحبه الذئب لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن كان أصحاب الدار يتحيون الفرصة لقضاء على الذئب الأعور وساعدهم نباح نهاش على  الخروج مسرعين من الدار ألقوا الشباك على الذئب الأعور و ضعوه في قفص وهو مقيد الاقدام و صاروا يبحثون عن مصدر النباح حتى وجود نهاش من بين الاشجار رابض مذعور قال صاحب المنزل:
علينا مكافئة هذا الكلب المسن انقذ الدجاج من براثن الذئب الأعور الذي كنا منذ سنة نريد اصطياده..
اخذوا الكلب في معيتهم و قد وضعوا حول عنقه اسوار ذهبي و أما الذئب بفي سجين في القفص حتى يرتأون فيه رأيهم و لما اقترب نهاش من القفص الذي كان فيه الذئب الأعور قال الذئب:
خلصني من هذا السجن.
قال الكلب بنبرة واثقة:
لو خلصتك من سجنك لسوف اصبح متشردا على قارعة الطريق لا اجد لقمة العيش.
قال الذئب:
كلب السيد لن يصبح حرا ابدا.
رد الكلب قائلا:
لعمري لئن أصبح كلبا يحرس الدور خيرا من ذئب يسرق الدجاج ليلا يفترس الضعفاء فقط لأن انيابه مسنونة.
قال الذئب:
انا من اوصلك الى هذا المكان!!
قال الكلب:
أوصلني إلى هذا المكان خالق الكون و لست أنت و حتى تعرف كيف يكون جزاء الأحسان ؟!

بقي الذئب حبيسا في القفص الصغير و الكلب نهاش يحرس و يقتات من أطياب الطعام.

النهاية

محمد الفهد 2017

السبت، 8 أبريل 2017

السلالم تتكلم



السلالم تتكلم!!
 



على حائط منزل وضع سلم خشبي عتيق و بالقرب منه سلم فولاذي لامع كان الحزن يغلب على السلم الخشبي الذي كان يشكو أمره بصوت عال:

 لقد احلت الى التقاعد بعد جهد و تفاني في العمل مع اني قادر على الاداء لقد أمسيت قديما منبوذا بلا منفعة!

قال السلم الفولاذي الذي تباهى كونه البديل الجديد:
 لكل زمان دولة ورجال! ولا تحسب انك سوف تخلد في عملك عليك ان تعرف انك زائل لا محالة و عليك ان تدرك قوانين الحياة و المثل يقول لو دامت لغيرك ما وصلت إليك!

قال السلم الخشبي:

ألست جديرا بالاحترام و التقدير بدلا من ان اوضع تحت جدار مهترأ و المطر يغسلني و أحس اني بدأت ابلى من زخات المطر كان من المفترض ان اكون في مكان أفضل ! وما دهاني من صروف الدهر سيجري عليك يوما ما!

قال السلم الفولاذي:

نعم في هذه صدقت! فعلا مكانك المناسب في المتحف الخشبي لأنك شخت و بدأت تهذي و تبحث عن الامجاد في الوقت الضائع! اصبح هذا الزمن لمن هو اجدر منك و افضل !الا تعلم ان العصر الحجري سبقك ثم أتى العصر الخشبي ثم الحديدي وهو عصر الحديد فقط! و الحديد لا يبلى كما تبلى بنات الأشجار!

قال السلم الخشبي:

صعد الأجداد على درجاتي  زُرافات ووُحدانًا  و تعلم الاحفاد من خبراتي لو لم اكن لما كنت انت الان لأن الخبرات متراكمة و من لا ماضي له لا حاضر له!

قال السلم الفولاذي مفاخرا:

هذا اعتراف منك انك فشلت في الاستمرار طويلا في التربع على عرش المجد.ما من احد يدوم لكل منا دور معين و الان أقبل عصر الحديد و سوف تفنى قريبا سوس الخشب لن يدعك مسندا على هذا الحائط  تشكو عدم المبالاة سينقض عليك و يخلصنا منك! 

رد السلم الخشبي قائلا:

لكن الصدأ عدوك ايضا...

بينما هو يتحدثان اهتز البيت البالي اثر زلزال و الماء في المنزل فاض و تدلت اسلاك الكهرباء مثل اغصان الاشجار و اصبح البيت موصول بالكهرباء و الماء من يسير فيه حتما سيصعق من تفاعل الكهرباء و الماء الا ان صاحب المنزل نزل و اخذ السلم الخشبي تاركاً السلم الحديدي لأن السلم الخشبي سيحميه من الكهرباء!

النهاية   




بقلم 
محمد الفهد

الأحد، 2 أبريل 2017

النسر الأعمى


يحكى عن تلة بالقرب من ضفاف النهر و على هذه التلة كانت ثمة شجرة عظيمة تظلل اوراقها الوارفة الطيور.ذات يوم قدم نسر أعمى مسن يبتغي العيش في فجوة في الشجرة.رحبت به الطيور ايما ترحيب و قررت منحه حصة من الأكل طالما انه مسن و أعمى.

ولما رأى النسر الأعمى هذا الكرم  و الاهتمام من الطيور شعر انه ممتن اليهم و قال في نفسه:

ما دامت هذه الطيور لطيفة في تعاملها معي فمن واجبي خفر الفراخ الصغيرة عندما يذهب ذووها الى جمع الطعام.

وافقت الطيور على رأيه و في  مقابل  حصول النسر على الطعام كان عليه حماية الصغار.عمت السعادة افئدة الطيور نتيجة هذا التعاون.

ذات يوم مرت قطة بالقرب من الشجرة و الطيور غائبة تقيم أود عيشها اصاخ سمعها ضوضاء الفراخ و اعتلى الأمل صرح خيالها في ان تلتقط الفراخ و تلتهمهم واحد تلو الاخر , و لما رأت الفراخ القطة قادمة اخذت تزقزق استرعى ذلك انتباه النسر الأعمى الذي صرخ بصوته الأجش:
من هناك؟

ارتعدت القطة فرقا لدى رؤيتها النسر و اسرت في نفسها قائلة:

اشعر أني ميتة من الرعب احتاج الى بعض الشجاعة علي ان احاول كسب ثقته.


اجابت القطة في الحال:

أيها النسر الحكيم ! أتيت لكي ألوذ بحماك...

قال النسر متسائلا:

ومن أنتِ؟

أجابت القطة قائلة:

أنا السنورة.

صاح النسر مغضبا:

انصرفي و إلا اكلتك جملة واحدة!

كانت القطة تمتاز بالذكاء و الدهاء فأجابت النسر بنبرة براءة قائلة:

يا سيدي اصخ سمعك لحديثي أولا ثم قرر ما تريد بعد ذلك فليس من الحكمة نبذي لأني أنتمي الى عرق معين.

قرر النسر الاستماع للقطة و راحت القطة قائلة:

أعيش على الجانب الآخر من ضفاف النهر امتنعت عن اكل اللحم و أقضي وقتي في الاستحمام في النهر أكفر عن سيئاتي و صادفت الأقوال مسامعي عن حكمتك من بني جنسك من الطيور قالوا لي ان اردت الزيادة في العلم و الصلاح و التقى فعليك بالنسر فهو يحوز قصب المعرفة لذلك اتيت اليك طلبا في المعرفة و البركة.

أضافت القطة قائلة:

لكني لم أشعر بصدق ما قالته الطيور لما رأيتك تتأهب لقتل قطة مسكينة بلا حول ولا قوة و كان يجدر بك ان تعاملني بلطف كلنا في هذه الدنيا ضيوف اذا لم تستطع تقديم الزاد لي فعلى الاقل تلطف في كلامك...

قال النسر:
كيف لي ان اضع ثقتي فيكِ و انتِ لاحمة ذات انياب حادة و هذه الفراخ الصغيرة في عهدتي ؟

كانت القطة ضليعة في تهدأة سورة الغضب مست الأرض بأذناها إشارة الى امانتها و صدقها و ردت قائلة :
قرأت الكتب المقدسة و علمت ان القتل حرام و الغابة هنا مليئة بالاعشاب و الخضروات فلما اقتل و ارتكب جرم فادح بحق الطيور؟

صدق النسر الأعمى كلامها و سمح لها بالبقاء معه في جوف الشجرة طفقت القطة تأكل الفراخ يوما بعد يوم دون علم النسر الأعمى.

ولما افقتدت الطيور صغارها و جدت في البحث عنها أدركت القطة ان الوضع ليس في صالحها فتسللت بخفة

كان النسر يرقد بالقرب من جوف الشجرة الذي يقطن به رمت القط بقايا عظام الفراخ الصغيرة التي أكلتها وما ان رأت الطيور العظام حتى صاحت قائلة:

أكلت يا أعمى النسور الفراخ الضعيفة!!

امتازت الطيور غيظا من النسر الجحود و راحت تنقره حتى أردته قتيل لم يستطع النسر المسكين الدفاع عن نفسه حتى!

الحكمة:

لا تخالل من لا تعرف و تثق فيه !

ترجمة 

محمد الفهد

الجمعة، 10 مارس 2017

البوم يغرد و البلبل ينعب!

البوم يغرد و البلبل ينعب!

كان البحر هائجا كالثور الأسباني المغروس بالأنصال الدامية يعربد ذات اليمين و ذات الشمال من شدة الألم و الرياح العاصفة تحطم أمنيات السفائن الخشبية التي كانت تحلم بالمراسي للنجاة لقد أمست هذه السفائن حطام على صفحة المياه الثائرة و الغرقى يتصايحون من حولها لم ينجو من هذه الطامة سوى صندوق قميء كان بداخله كائن يتحرك باستمرار ينشد الخلاص ولأن خشب الصندوق مهلهل بلله الماء خرج هذا الكائن البائس ذو اللون البني و المنقار الصغير طائرا نحو العلياء يحرك هذا البوم جناحيه طائرا عكس التيار و الرياح تتلاعب به كيف تشاء هل هذه هي نهايته أيان له ان يعود للغابة المرحة ينعب في ارجائها دون ان يكدر صفوه أحد . لطالما تقازمت أحلام الفتيان وهم يهرعون نحو خيالات زائلة
لا يطفيء لهيبها سوى المغامرات الطائشة التي قد تودي بحياتهم ...هذه قصتي و هذا انا لا أقوى على شد ولا إرخاء في هذا الطقس كلت اجنحتي و خارت قواي اذا لم اجد في السير لسوف اصبح طعام لاسماك البحر المفترسة بدلا من ان أكون طائر جارح ينقض على الفرائس اصبح لقمة سائغة في هذا الحساء المالح تطبخني الشمس الملتهبة و متى ما انضجتني انتهي في بطن حوت متسكع أو قرش متطفل طرت على غير هدى حتى شارفت على الفناء لولا اني رأيت اليابسة الخضراء على مد بصري تشجعت حتى وصلت إليها لأرى فأنست طائفة هائلة من أسود البحر تستلقي على الشاطيء ربما انها تأخذ حمام شمس اقتربت منها فتصايحت الاناث منها مذعورة و باغتني الذكور بالهجوم مع أني لا اطمع في شيء سوى الراحة و حجمي ايضا لا يسمح لي ان اتطاول على ذوات الانياب الحادة و اسم الأسد مهاب اينما حل!!

الطائر ذو الرأسين

من التراث الهندي من حكايات الفصول الخمسة

الطائر ذو الرأسين!!

يحكى في قديم الزمان ان طائر عظيم يدعى بهروندا يعيش على ضفاف بحيرة.

كان هذا الطائر غريب الشكل لديه عنقان و رأسان و جسم واحد ذات يوم و الطير يجول في الغابة رأى فاكهة لذيذة ذهبية تميل لأحمرار.

تمتم أحد الرأسين قائلا:
يالها من فاكهة شهية! يالحسن حظي أني وجدتها و انا متيقن انها مبعوثة من السماء إلي.

و بعد هذه الكلمات راح يلتهم الفاكهة بلذة متناهية و بينما هو يأكل و يمتدح لذة الفالكهة التي يأكلها.

على مسمع و مرأى من صاحب الرأس الثاني الذي قال:
يا عزيزي.الا تسمح لي ان اتذوق هذه الفاكهة التي تمتدحها بحماسة مفرطة.

لم يكن صاحب الرأس الأول راغبا في مشاطرة الفاكهة معه ضحك ثم قال:
نحن نتقاسم المعدة نفسها متى أكل أحدنا فاكهة سوف تذهب لنفس المعدة ما من فرق سواء أكلتها انت ام انا و فضلا عن ذلك أنا من وجد الفاكهة و من حقي أكلها لوحدي.

أضرت أنانية الرأس الأول به كثيرا و على هذا التزم الرأس الثاني الصمت لسماعه رد الرأس الأول.

بعد مضي ايام بينما كانا يجوبان الغابة وجد الرأس الثاني فاكهه لكن الفاكهة كانت من شجرة سامة.قال الرأس الثاني لرأس الأول :
يا لك من مخادع !لقد استخفت بي في المرة السابقة ومنعتني من مشاطرتك الفاكهه و الان سوف أكل هذه الفاكهة انتقاما منك.

تضرع الرأس الأول قائلا:
أرجوك لا تأكل من هذه الفاكهة أنها مسمومة و نحن نتشاطر البطن نفسه.اذا أكلتها سوف نموت معا.

قال الرأس الثاني متهكما على الرأس الأول:
صه !! مادمت اني قد ظفر بهذه الفاكهة أولا فمن حقي أكلها لوحدي.

صار الرأس الأول يبكي لأنه علم بما سيجري لهما.التهم الرأس الثاني الفاكهة دون الانصات لتواسلات الرأس الأول و نتيجة لذلك بلغ السم البطن فكانت النهاية المحتومة مات الطائر ذو الرأسين.

خلاصة الحكاية:
في الاتحاد قوة

ترجمة
محمد الفهد

الاثنين، 6 مارس 2017

الفأر الممسوخ


 .....الفأر الممسوخ.....
 

 

يحكى أنّ فأرًا صغيرًا اتخذ له مأوى في بيتٍ من بيوت الخرائب، بيتٍ مهجورٍ تسكنه الريح ويؤنسه العنكبوت، وقد قاسمه العيشَ في ذلك المكان بومٌ أبيض اللون، غائر النظرات، يُدعى بصّار.

وفي ليلةٍ ساكنة، التفت البوم إلى جاره الفأر وقال بسخريةٍ لا تخلو من جوع:
– "أراك يا فرفور قد أثقلت جسمك وأصبحت سمينًا!"

ابتسم الفأر في اتزانٍ ظاهر، وأجابه:
– "لعلّك تجهل قصتي يا بصّار. إن طمعت في أكلي فلن تنال إلا عظماً يابسًا على جلدٍ رقيق، لا يُسمن ولا يُغني من جوع."

فاندهش البوم وقال وقد سال لعابه:
– "أول مرة أرى فريسةً ممتلئة، تتحدث بلسانٍ منمّق وثقافةٍ غريبة! أيُّ فأرٍ أنتَ يا فرفور؟ إنك لفأرٌ يثير شهيتي أكثر مما يثير فضولي!"

قال الفأر بنبرةٍ جادّة:
– "لستُ هنا لأُطرب أذنك، يا سيدي بصّار، بل لأحكي لك ما جرى."

فمال البوم برأسه وقال:
– "هات ما عندك!"

تنحنح الفأر وقال:
– "في بلادي البعيدة، في الهند، حيث العجائب والغرائب، حيث الحكايات تفوق خيال أليس في بلاد العجائب… كنتُ على متن سفينةٍ تسبح في لجّة البحر، أترقب حبيبتي بقلقٍ وولهٍ. غير أنها لم تأتِ… وعُدتُ أبحث عنها حتى قيل لي إنها غابت عند مطلع القمر، حيث تنفتح المغارة العجيبة."

حينها لحس البوم لسانه، وصاح ضاحكًا:
– "فأرٌ عاشق! ليتك جئت بحبيبتك معك، فأشبع بها بطني، ثم تكملا حكاية حبكما بين مخالبي. بل ليتكما تُرزقان صغارًا، فيزدحم مسكني بأشهى الولائم!"

قطب الفأر جبينه وقال في حزم:
– "ما كنتُ فأرًا منذ البداية… بل كنتُ آدميًّا من بني البشر."

فارتجف البوم وقال في دهشة:
– "آدميّ؟! الويل لي! ما أقسى البشر! لم أرَهم يومًا إلا وهم ينعتونني بنذير الشؤم، ورسول الفناء!"

قال الفأر:
– "بلى، نحن قساةُ القلوب يا بصّار. كنتُ تاجرًا ذا سفنٍ و موانئ، يضيق صدور الناس بثرائي، و أثار الحسد فؤاد أخي. دبّر لي خيانةً مُحكَمة، وأشاع أن حبيبتي ابتلعتها المغارة عند مطلع القمر. وما علمتُ إلا متأخرًا أنّه أراد هلاكي، كي يحول بيني وبينها."

أطرق البوم مليًّا وقال:
– "أكان أخاك أم عدوك؟ عجيبٌ أمر البشر!"

واصل الفأر حديثه:
– "في تلك الليلة، وأنا أمام المغارة، والقمر يتكبّد السماء، والنجوم تبعثر فضتها في العلوّ، هبّت من الظلام عجوز شمطاء. حدّقت فيّ وقالت بلهجةٍ صارمة: اختر، إمّا أن تُمسخ قطًّا مدللًا في بلادٍ بعيدة، أو فأرًا محبوبًا في الهند.

فسألتها: ولماذا هذا الخيار العجيب؟
قالت: لأنك بلغت مطلع القمر، ومن يبلغه يُمسخ حتمًا.

فأجبتها: اجعليني فأرًا! فالفئران في الهند أرحم حالًا من البشر. لكنها أسرّت إليَّ نبوءة غريبة: ستعود بشرًا يومًا إذا رويتَ حكايتك لبومٍ يُدعى بصّار، صغير الأذنين، أبيض الريش، قليل الشعر في صدره، يسكن في الخرائب."

رفع البوم حاجبه في اندهاش، وقال بصوتٍ متهدّج:
– "ذلك أنا… أنا بعيني!"

ابتسم الفأر وقال:
– "الآن أتركك في حال سبيلك. لا تمسّني ولا أمسكك. فإذا عُدتُ آدميًّا فلن أدع أحدًا من بني البشر يطالك بأذى."

تأثر البوم وقال وهو يشيّعه بنظراتٍ حائرة:
– "امضِ أيها الغريب… فأنت من أكرم من عرفت من البشر."

وانطلق الفأر مسرعًا ينجو بحيلته، تاركًا البوم غارقًا في حيرةٍ بين تصديقٍ وتكذيب، يردد في نفسه:
– "يا للبشر! ما أقساهم قلوبًا وما أغرب حيلهم! الحمد لله الذي خلقني بومًا."

النهاية.



مثلث برمودا


وطني الحبيب - عبدالرزاق بليلة


صورة من التاريخ


مسلمو البوسنة في الجيش النازي


الخريطة التي تقودني إليك

 رواية الخريطة التي تقودني  إليك  بقلم  جوزيف مونينغر المقدمة يوم التخرج إنها والدتك، من بين الجميع، هي التي تلتقط الصورة المثالية لك ولصديق...