"يوم واحد من الوعي"
في مختبرٍ مهجور، على منضدة ملطخة ببقايا تجارب سابقة، وقع حادث غريب لم يكن في الحسبان. ذبابة صغيرة، ضعيفة ومضطهدة، تسللت بين الخيوط العنكبوتية والناموس المزعج، لتجد نفسها أمام بقايا محلول غامض، صبّه عالم غريب الأطوار يُدعى خلطاويه، غاضبًا و سائماً من تجاربه. لم يكن خلطاويه يدرك مدى قوة هذا السائل الغامض، لكن الذبابة لم تتردد: شربت بضع قطرات، حتى ارتوت، وفجأة حدث المستحيل…
قالت الذبابة في نفسها: ما الذي يجري ؟ انا... أدرك ما حولي..اتلمس الوجود!؟
صارت الذبابة تعرف، تدرك، تفهم. تحول وعيها من غريزي بحت إلى ذكاء حاد، وإدراكٍ كامل للعالم من حولها. نظرت حولها، وحملت بين ساقيها عود أسنان صغير، مزّقت خيوط العنكبوت التي ظلت واقفة، شاهدة على قوتها الجديدة، وأدركت الطاقة التي استبدت بها…
خرجت الذبابة في مهمة انتقامية. لحقت بالناموس، ذلك الكائن المزعج، وخدعته بدهاء، حتى ظن أن هناك غذاءً أمامه. اندفع الناموس ووقع في فخ الذبابة، فامتصت منه السم الأحمر الذي اعتقده دمًا، ومات في لحظته مصاص الدماء الصغير. لقد أصبحت الذبابة ذكيةً، قادرةً على قلب موازين القوى في عالم الحشرات الصغير.
ابتسمت الذبابة وقالت لنفسها: — العالم الآن جميل! لهذا يعيش البشر حيوات عديدة، ولديهم أفكار رائعة… المجد لهذا الوعي!
لكن سرعان ما سمعت الذبابة حكايات عن سقراط وذبابته الشهيرة، تلك الذبابة التي تزعج كل من حولها وتغيّر مجرى الأفكار والمجتمعات. ربما أرادت أن تقول للعالم خلطاويه: "انظر، أنا أفهم… أنا أدرك."
لكن خلطاويه، الغارق في غروره البشري وعدم فهمه لما خلق، لم يتقبل رسالة الذبابة. أمسك بالكتاب الأقرب إليه، وضربها بضربة واحدة… ووقعت الذبابة ميتة على الأرض.
غادر العالم المختبر، وأطفأ الأنوار، تاركًا وراءه قصة ذبابة صغيرة، كانت ليومٍ واحد فقط، قادرة على التفكير والفهم والتغيير… لكنها لم تجد من يفهمها.
غادر العالم المختبر، وأطفأ الأنوار، تاركًا وراءه قصة ذبابة صغيرة، كانت ليومٍ واحد فقط، قادرة على التفكير والفهم والتغيير… لكنها لم تجد من يفهمها.
النهاية.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق