مذكرات سجين في زنزانة العقل
هذه مذكرات اكتب فيها جملة من افكاري و انثر حدائق خواطري حول الحياة و التجارب البشرية
* مصير كل علاقة بشرية اما إلى فناء أو ازدهار الا ان الفناء لم يحصل الا لأنك لم تتمسك بقشة هذه العلاقة أفلت نفسك منها بسهولة و اما الازدهار لم يحصل الا لأنك صبرت على علاة هذه العلاقة و اغمضت عينك عن كل ما فيها من سوء و زرعت في أرضها ورود الأمل و التفاؤل...العلاقات البشرية دائرية تدور في حلقات معقدة يصعب سبرها بل هي مثل خطوط متعرجة ترتفع حينا و تنخفض حينا آخر.
*ان كنت قد شربت نخب الفرح و قرعت كأس النشوة لأنك انتصرت في معركة ما أعلم أن المعارك في حياتك كثيرة و المعركة الحقيقية هي ان تنتصر على نفسك..
*ان تكون غريب وسط مجتمع تألفه و يألفك أصعب من ان تتغرب لتزرع نفسك في مكان آخر بعيد عنك ان نوازع الشر داخل الإنسان متأصلة تدفعه حتى ينبذ و يرفض الآخر فقط لأن هناك اختلاف بسيط بينه و بين هذا الدخيل و قد يرتكب حماقات ضد هذا الآخر...ان تعيش حرا و طليق في اي مجتمع ليست فكرة صحيحة لان المجتمع مطوقة بقيود اجتماعية و سياسية كن الصعب تحطيمها!!
*ماذا لو اكتشفت ان حياتك لم تكن الا طبلة جوفاء ضربت عليها الاكف ايقاعات منها الحسن و منها النشاز و كان النشاز هو القرع المفضل لطبلة حياتك ان كان ثمة من تفنن في قرع طبلة حياتك لا تجزع فلا تبتأس لان الحياة ليست مرتبة و متقنة و عادلة كما تعتقد بل هي فوضى عارمة يغمرها القلق .
*ان تسير على قنطرة نحو هدف منشود لكنك وجدت الجسر محطم تماما لا تحطم روحك و تدع جهدك يذهب ادراج الرياح بل اكمل بناء الجسر ذاته و اكمل طريقك.
*مضيت ذات يوم إلى مكتبة جرير في الرياض و ما ان دخلت المكتبة حتى اخذت افتش في كتب الفلسفة و ذلك الركن هو مقامي الذي يصلي عقلي عنده إلا ني أثناء بحثي وقعت عيني على كتاب بعنوان (إنسان مفرط في إنسانيته) المؤلف هو نيتشه الفيسلوف الألماني الذي قال في احد كتاباته صراحة (الله مات) بعد فترة ليست بطويلة أعلنت مكتبة جرير عن عزمها بيع كتب الدكتورة نوال السعداوي الا ان المكتبة واجهت عاصفة من الانتقادات عبر وسائل التواصل الاجتماعي السبب انها تنشر كتب الحاد و ان نوال السعداوي ملحدة تنتقد الدين الإسلامي الخ الخ علما ان نوال السعداوي لم تقل ما قاله نيتشه الا ان كتب نيتشه تباع بلا موجة انتقادات...لن تمنع الفكر من لا ينتشر مهما حاولت قمعه.
*آمنت ان افضل رياضة في الوجود ان اتمرن على مجاراة الحياة و ان ارفع اثقال الهموم عن كاهلي و اتخفف من التوتر (دايت) حمية ضد الضغوط الا اني هرولت في ممشى الافكار و الخواطرو ركضت جادا في مضمار الفلسفة و العلوم و انتهيت ب قطع شريط المحبة و الود لكل ما في،الوجود و اولهما نفسي....و اعترف اني صارعت الامواج في مسابح الغرام كدت اغرق لولا طوق النجاة فالحب الذي لم يتمرن قلبي عليه كاد يغرقني لاني غارق فيه مع ان مستواه شبر ماء....
*قد نجد شخصيات في التواصل الاجتماعي تعكس صورتنا في ابهى حلتها و نحبها كل الحب و قد نكرهها كل الكريهه لكن هناك فكرة من الدين الصيني الكونفوشي تقول داخل كل حدث ايجابي امر سلبي و كل امرا سلبي داخله ايجابي فالحياة لا تقوم على الكمال التام بل على التناقض و التناقض هو المحفز و النقص في الحياة نفسها ليس سيء بل انه يجعلك تبحث عن الكمال في صقل افكارك و معارفك و لو تدبرت في هذا الكمال فلن تصل له مهما اجتهدت بل ستظل تبحث عنه في درب الحياة الطويل.
*من فداحة الصحوة الاسلامية انها أنامت اللغة العربية في كهفها مدة اربعين عاما غير انها لم تصحو بعد برغم من محاولات انعاشها حتى امست مثل العملات القديمة التي لا تفيد الا كمعروضات في متحف بل ان الصحوة امدت في سبات اللغة لكي تتقلب في تراث ميت ذات اليمين و ذات الشمال و رجل الدين باسط ذراعيه يقبض عليها كالقابض على الجمر ...
*اخر رسالة حب !؟
كان مسافر يصعد فوق السطوح ليظفر بنظرة من هيام التي كانت تنتظره على أحر من الجمر و كنت انا المراسل بينهم كنت اؤدي رسالة الحب احمل رسائلهم و كم وقعت في المشاكل و كم دافعت عن مسافر اذا اخطأ و بررت له دون ان يدري فقط لاني اعرف شهامته و صدق محبته...هيام كانت تهواه لكنها تكابر الا انهما تزوجا بعد قصة حب تكللت بنجاح كنت طرف فيها لكن من سوء حظي اني لم احضر زواجهما السبب بيتنا في الرياض ليس هناك مفتاح لباب الداخلي سوف يسرق بيتنا فبقيت في الرياض احرس البيت...
*قطة عاقر
صادفت قط عند باب بيتي و اخذتني الرحمة من منظره و موائه الذي يشابه صلاة تضرع لا يعرف فحواها سوى إله عظيم , نزلت اليه فوجدته يدنو من يدي يلامس أطراف اصابعي يبحث عن مأوى و رأيت في عيناه انعكاس لصورتي كان صغيرا غض الا ان الحياة ليست بتلك الرحمة التي يتصورها البشر فالحياة مشقة و عناء ادخلته بيتي ليصبح رفيقي في السراء والضراء الا ثمة قطة في الجوار تجلس عند البيت و تجزع من كل إنسان الا ان القط الذي اسميته (موكا) وجد فيها ضالته و لم يفرط في شهواته المجنونة و كم اتذكر ابي حينما كان يقول لي هذه القطة عاقر لان قطك المشاكس لم يدعها ترتاح أبدا الا انها لم تنجب له حتى الآن...القطة جعلتني افكر في العقم انه لا يصيب الإنسان وحده بل يشمل عالم الحيوان أيضا.
*ما الذي يجعل المدخن يدمن تدخين السجائر انها مادة النيكوتين و ما الذي يجعل قلبي يدمن هواك نفس الأمر الا ان نيكوتين حبك لا يضر بل يشفي من يدخن سجائر حبك...
*عندما اختار الكلب طريق يخالف طريقة أبناء عمومته الذئاب طردوه و صار بعد ذلك صديق لصيق بالإنسان الذي أكرم وفادته برمي العظام له (فضلاته)...
الكلب كان اول حيوان استأنسه الانسان و مع انه يقدم خدمات جليلة للانسان و يفي له و لا يخالفه قيد انملة إلا أن كلمة (كلب) تعد مسبة و استهانة بقدر من تقال له ذلك نتيجة الاقتراب من البشر فهم يتفنون في الاستهانة بمن يدنو منهم غير انك كلما ابتعدت عن البشر رفعوا من شأنك و اجلوا قدرك و صرت الأسد و الليث و الهزبر هذا لان هذا الحيوان عدو للإنسان يفتك به...الانسان يهاب من يخالفه و يبتعد عنه و يستهين بكل من يقترب منه و يعيش في كنفه.
*حقا كانت سنوات الضياع!؟
لازالت هذه الأسماء تتردد في ذاكرتي كلما جدفت نحو الماضي انها ...يحيى و رفيف و لميس و عمر في كل عصرية نجتمع انا و بخيت و نحضر الجلسة القهوة و الشاي و اللب لكي نشاهد المسلسل المفضل لدينا انه مسلسنا العزيز (سنوات الضياع) لقد احببنا تفاني يحيى و بنائه لذاته و عشق لميس الخفي ل يحيى و قصة رفيف و عمر و لا أنسى فريدة التي دخلت القصة من صدمة فاقدة الذاكرة لنكتشف ان اسمها الأصلي سويم في اغنية الشارة تكمن اشجان و مشاعر نجهل لغتها التركية لكننا نتفهم اللحن و الإحساس ومثلما كان في المسلسل أناس و اعزاء يدفنون لقد دفنت صاحبي الذي كان يؤنس وحشتي و يبدد غربتي انه بخيت.
رحمك الله يا بخيت
* سواء ثقافتك او دينك ما هي الا نتاج مجتمعك و ليس لك يد فيها ولم تختار دينك او ثقافتك بمحض أرادتك ولم تطلع على كل الأديان حتى تختار دينك ...لقد تم تلقينك اياها من اهلك و مجتمعك... دينك ليس هو الدين الصحيح لانك مؤمن به فقط نفس نظرتك لدينك يمتلكها كل إنسان في هذا العالم...
*تسألني عن الحب و كم عشقت فما وجدت نفسي الا اكتب هذه الكليمات...بات السهر يسكن احداقي و انا لا احب سوى فتاة في عيني هي أجمل الفتيات بعد ان كدت اعبدها أقفلت دوني أبوابها و امطرتني بلظى سخطها زلزلت كياني و قلبت حياتي اسافلها اعلاها...
*كفرت بكل شي سوى حبك و آمنت بك حتى ظن الناس إني لم اعبد سواك ...
*العلاقات مثل المباني اذا اعتراها العتق تحتاج الى ترميم فلما تبحث عن البديل و دونك من تستطيع ترميم علاقتك معه لماذا تجنح للهدم بواسطة معول الهدم حتى تسقط كل شيء كان قائما لا تحطم السلالم فادوات البناء باهظة الثمن و تراهنك على الزمن..
*كنت سأكفر بالحب لولا رأيت عيناها التي من جمالها سجدت لها الملائكه و استغفر لها الكون
في قاهرة المعز!!
في قاهرة المعز التقت بصديق حميم أنه حمادة الذي كانت لي معه مواقف منوعة تصل بنا الى الضحك و ربما الى حد البكاء قد يكون ضحك بطعم البكاء أو بكاء بمذاق الضحك...
موعد غرام ام موعد فراق!!
مضينا الى (سيتي ستار) في مدينة نصر و كانت حبيبتي تعمل في محل هدايا اتيت انا و هو حتى اراضيها ذهب حمادة و طلب هدية و قال لها ان اسم من سيهديها هاجر و هو نفس اسمها استغربت الاسم لكني كنت في الخارج اراسله و هو يكلمني ادخل هذا الفعل في قلبها الشك كانت تمتاز بالذكاء و لما خرج لي بعدما اشترى الهداية التي كنت سوف اقدمها لها اذا خرجت من المجمع التجاري العملاق و اشار لي بالابهام بمعنى نجحنا لكنها كانت تسير خلفه و تتبع خطاه حتى راتني و جاءت لي مغضبة و قالت لي: الا عملي يا محمد و انتهى الذي بيننا...
نظرت الى صاحبي صار …
21
عِندما كنت في القاهرة ؟!
محمد فهد بنيان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق