**خريف الدجاج**
في ساحة القن، تحت ضوء شمس مائلة إلى المغيب، وقف الديك متحفزًا، منتفخ الأوداج، يراقب الطاووس الذي كان يتبختر أمامه في زهو، ينشر ريشه الملون كأنه لوحة من نار وزمرد. كانت الرياح تداعب الريش الطويل المتدلي من ذيله، فتجعله يهتز كراية فخر، بينما كان الديك يشد قامته، وعُرفه الأحمر يهتز مع كل خطوة غاضبة.
في زاوية القن، تجمعت الدجاجات وهمست بين بعضها، تراقب هذا الصراع غير المسبوق. لقد كان الأمر معروفًا منذ القدم: الطاووس رمز الجمال، والديك رمز اليقظة والعمل. لكن أن يتحديا بعضهما البعض، فهذا لم يحدث من قبل.
نفخ الديك صدره وقال بصوت جهوري:
**"أنتم، يا معشر الطواويس، لستم سوى منكسي الرؤوس! طيور بلا فائدة، لا تستيقظون مع الفجر، ولا تنشدون سوى للغرور! من أسقط الطيور نفسًا إن لم تكونوا أنتم؟"**
ابتسم الطاووس ابتسامة ساخرة وهو ينشر جناحيه الملونين في استعراض مذهل وقال:
**"إن كنا كما تقول، فلِمَ اقتنى الملوك الطواويس وتركوا الديوك ذات العُرف الأحمر تقتات في القرى؟ نحن زينة الحدائق الملكية، أما أنتم، فطعام على المائدة!"**
احمر وجه الديك غيظًا، لكنه قفز خطوة للأمام وقال بحدة:
**"نحن نعمة الفقراء، ولسنا عبيدًا لهم! سخرنا الله لنوقظ البشر، ننبههم للنهار، نكون أول من يرفع صوته في الصباح. نحن من يدفعهم للعمل، ويبعث فيهم الأمل!"**
ضحك الطاووس بخفة وهز رأسه، ثم قال بنبرة لا تخلو من سخرية:
**"عبيد للبشر؟ يشترونكم ويبيعونكم، وحين تهرمون تذبحون أو يُلقى بكم إلى المجهول! أما نحن، فنظل محط إعجاب، لا يقترب منا أحد بسكين. أوَلم تفكر يومًا، أيها الديك، كم من بنات عمك انتهى بهن الحال في القدور؟"**
تعالت ضحكات الدجاجات وهن يصفقن بأجنحتهن، بينما غلى الدم في عروق الديك. تقدم بضع خطوات، حتى كاد منقاره يلامس الطاووس، وقال بصوت هادر:
**"أنا لا أخشى الموت، فلكل مخلوق دوره في الحياة. لكنك، أيها الطاووس المغرور، ما أنت إلا متاع زينة، حتى إناثكم لا جمال لهن، فتعيشون في وهم الغرور بلا فائدة! الجمال الحقيقي في الإناث، لا في ذكور يرقصون بريشهم!"**
ساد الصمت، وهمست الدجاجات بدهشة. شعر الطاووس بأن موقفه قد ضعف للحظة، لكنه سرعان ما استعاد ثقته، ورفع رأسه ليقول ببرود:
**"في الهند، أيها الديك المتغطرس، لا تحتاج القصور إلى صوتك المزعج. نحن الطواويس من نوقظ السادة هناك!"**
زمجر الديك غاضبًا:
**"كيف يساوى بين ديك عالي الهمة بطاووس واهن! هل تجمع الكواكب مع حبات التراب؟"**
ابتسم الطاووس ابتسامة جانبية، وقال وهو يخطو مبتعدًا:
**"يا ديك القن، لا تغتر بنفسك. قيمتك في هذه الأرض عظيمة، لكن في بلاد أخرى قد لا تكون شيئًا يُذكر. ما تعتبره شرفًا هنا قد يكون سخرية هناك، والعكس صحيح. فلا تتوهم أن الحقيقة مطلقة!"**
ساد الصمت، ولم يملك الديك ردًا. أما الطاووس، فقد رفرف بجناحيه، وطار إلى غصن قريب وهو يقول:
**"وداعًا، أيها الدجاج والديكة والفراريج! أنتم تنتهون في القدور والصحون، أما نحن فنعيش في حدائق القصور!"**
لكن كلماته الأخيرة كانت كالشرارة التي أشعلت الفوضى في القن. هاجت الدجاجات وصرخت، ورفرفت بأجنحتها بجنون، حتى بدا الأمر وكأن قن الدجاج قد انفجر بثورة غاضبة.
على مقربة من هناك، كان صاحب الدار يراقب هذا الضجيج باستغراب. تجهم وجهه، واتجه إلى مخزنه حيث كانت السكين الحادة تنتظره. لم يكن في مزاج يسمح له بتحمل هذه الفوضى، وكان الحل واضحًا.
وعلى الشجرة، حيث وقف الطاووس، كان هناك غراب أسحم يراقب المشهد. وما إن رأى صاحب الدار يقتحم القن بسكينه اللامعة، حتى رفع صوته بنعيق متكرر:
**"خريف الدجاج! خريف الدجاج!"**
تطاير الريش، وسالت الدماء، وعم الصمت القن. أما الطاووس، فقد طار بعيدًا، تاركًا وراءه ساحة المعركة، حيث انتهى الصراع ليس بانتصار أحد، بل بمذبحة لم ينجُ منها أحد.
**النهاية.**
في ساحة القن، تحت ضوء شمس مائلة إلى المغيب، وقف الديك متحفزًا، منتفخ الأوداج، يراقب الطاووس الذي كان يتبختر أمامه في زهو، ينشر ريشه الملون كأنه لوحة من نار وزمرد. كانت الرياح تداعب الريش الطويل المتدلي من ذيله، فتجعله يهتز كراية فخر، بينما كان الديك يشد قامته، وعُرفه الأحمر يهتز مع كل خطوة غاضبة.
في زاوية القن، تجمعت الدجاجات وهمست بين بعضها، تراقب هذا الصراع غير المسبوق. لقد كان الأمر معروفًا منذ القدم: الطاووس رمز الجمال، والديك رمز اليقظة والعمل. لكن أن يتحديا بعضهما البعض، فهذا لم يحدث من قبل.
نفخ الديك صدره وقال بصوت جهوري:
**"أنتم، يا معشر الطواويس، لستم سوى منكسي الرؤوس! طيور بلا فائدة، لا تستيقظون مع الفجر، ولا تنشدون سوى للغرور! من أسقط الطيور نفسًا إن لم تكونوا أنتم؟"**
ابتسم الطاووس ابتسامة ساخرة وهو ينشر جناحيه الملونين في استعراض مذهل وقال:
**"إن كنا كما تقول، فلِمَ اقتنى الملوك الطواويس وتركوا الديوك ذات العُرف الأحمر تقتات في القرى؟ نحن زينة الحدائق الملكية، أما أنتم، فطعام على المائدة!"**
احمر وجه الديك غيظًا، لكنه قفز خطوة للأمام وقال بحدة:
**"نحن نعمة الفقراء، ولسنا عبيدًا لهم! سخرنا الله لنوقظ البشر، ننبههم للنهار، نكون أول من يرفع صوته في الصباح. نحن من يدفعهم للعمل، ويبعث فيهم الأمل!"**
ضحك الطاووس بخفة وهز رأسه، ثم قال بنبرة لا تخلو من سخرية:
**"عبيد للبشر؟ يشترونكم ويبيعونكم، وحين تهرمون تذبحون أو يُلقى بكم إلى المجهول! أما نحن، فنظل محط إعجاب، لا يقترب منا أحد بسكين. أوَلم تفكر يومًا، أيها الديك، كم من بنات عمك انتهى بهن الحال في القدور؟"**
تعالت ضحكات الدجاجات وهن يصفقن بأجنحتهن، بينما غلى الدم في عروق الديك. تقدم بضع خطوات، حتى كاد منقاره يلامس الطاووس، وقال بصوت هادر:
**"أنا لا أخشى الموت، فلكل مخلوق دوره في الحياة. لكنك، أيها الطاووس المغرور، ما أنت إلا متاع زينة، حتى إناثكم لا جمال لهن، فتعيشون في وهم الغرور بلا فائدة! الجمال الحقيقي في الإناث، لا في ذكور يرقصون بريشهم!"**
ساد الصمت، وهمست الدجاجات بدهشة. شعر الطاووس بأن موقفه قد ضعف للحظة، لكنه سرعان ما استعاد ثقته، ورفع رأسه ليقول ببرود:
**"في الهند، أيها الديك المتغطرس، لا تحتاج القصور إلى صوتك المزعج. نحن الطواويس من نوقظ السادة هناك!"**
زمجر الديك غاضبًا:
**"كيف يساوى بين ديك عالي الهمة بطاووس واهن! هل تجمع الكواكب مع حبات التراب؟"**
ابتسم الطاووس ابتسامة جانبية، وقال وهو يخطو مبتعدًا:
**"يا ديك القن، لا تغتر بنفسك. قيمتك في هذه الأرض عظيمة، لكن في بلاد أخرى قد لا تكون شيئًا يُذكر. ما تعتبره شرفًا هنا قد يكون سخرية هناك، والعكس صحيح. فلا تتوهم أن الحقيقة مطلقة!"**
ساد الصمت، ولم يملك الديك ردًا. أما الطاووس، فقد رفرف بجناحيه، وطار إلى غصن قريب وهو يقول:
**"وداعًا، أيها الدجاج والديكة والفراريج! أنتم تنتهون في القدور والصحون، أما نحن فنعيش في حدائق القصور!"**
لكن كلماته الأخيرة كانت كالشرارة التي أشعلت الفوضى في القن. هاجت الدجاجات وصرخت، ورفرفت بأجنحتها بجنون، حتى بدا الأمر وكأن قن الدجاج قد انفجر بثورة غاضبة.
على مقربة من هناك، كان صاحب الدار يراقب هذا الضجيج باستغراب. تجهم وجهه، واتجه إلى مخزنه حيث كانت السكين الحادة تنتظره. لم يكن في مزاج يسمح له بتحمل هذه الفوضى، وكان الحل واضحًا.
وعلى الشجرة، حيث وقف الطاووس، كان هناك غراب أسحم يراقب المشهد. وما إن رأى صاحب الدار يقتحم القن بسكينه اللامعة، حتى رفع صوته بنعيق متكرر:
**"خريف الدجاج! خريف الدجاج!"**
تطاير الريش، وسالت الدماء، وعم الصمت القن. أما الطاووس، فقد طار بعيدًا، تاركًا وراءه ساحة المعركة، حيث انتهى الصراع ليس بانتصار أحد، بل بمذبحة لم ينجُ منها أحد.
**النهاية.**

احسن والله قصة. جميلة جدا الله يعطيك العافية
ردحذفاحسن والله قصة. جميلة جدا الله يعطيك العافية
ردحذفقصة رائعة
ردحذف