الملك و الشاطئ
يحكى ان في بلاد الانجليز ملكا يدعى الملك قانيوط رانت له مملكة انجلترا و كان من حوله رجال بلاطه الذين لا يملون ولا يكلون من المديح و الثناء عليه شأنه في هذا شأن كل القادة و الحكام في كل زمان و مكان.
قال أحد رجال بلاطه اليه: أنت أعظم ملك على وجه هذه المعمورة!!
قال رجل آخر بنبرة فيها إلحاح و اصرار: يا ايها الملك المبجل ليس هنالك عظيم سواك!!
ابتسم رجل آخر و راح قائلا: يا جلالة الملك !! لا يصعب عليك أمرا ابدا و لو كان دونه خرط القتاد!
غنى أحدهم بصوته منتشيا: يا قانيوط القوي يا ملك العالم... ما من أحد يعصي لك أمر او يكسر لك قول!!
كان الملك قانيوط ملكا ذو حكمة و حنكة .لقد تسلل اليه الملل و السأم من هذا الاطراء الفارغ.
ذات يوم و بينما كان الملك يسير بمحاذاة الشاطئ برفقة جنوده و معاونيه من رجال البلاط الذين كانوا كالعادة يمدحونه و يتملقونه لذلك قرر الملك ان يلقنهم درسا لا ينسونه...
راح الملك قائلا لهم: اذا انا أعظم ملك على وجه هذه البسيطة؟! صاح الجميع بصوت واحد: يا مليكنا!! ما من أحد في جبورتك و بطشك و ما من عظيم غيرك!!
قال لهم الملك قانيوط متسائلا: تقولون ان كل ما في الوجود يطيع أمري اليس كذلك؟
قالوا : بلى..فمن ذا الذي يجرؤ على عصيانك و انت ملك العالم!!
قال الملك قانيوط: ارى في هذه الحالة ان تحضروا كرسي ملكي و تضعونه بالقرب من شاطئ البحر..
تدافعوا على شرف حمل عرش الملك لوضعه على رمل البحر
قائلين: في الحال !!يا جلالة الملك!!.
قال لهم الملك مناديا بصوته: ضعو كرسي ملكي بالقرب من مياه الشاطئ.
جلس الملك على الكرسي يتفرس بعيناه مياه البحر امامه وراح قائلا:
أرى مد البحر قادم نحوي هل تظنون لو أمرته بأن لا يتقدم نحوي هل سينصاع لأمري؟
حار القادة و رجال البلاط ولم يستطعوا الرد بل قالوا:
أمرها يا جلالة الملك سترى أنها طوع أمرك..
أغلظوا في التأكيد أن مد البحر سيطيعه لا محالة.
صاح الملك بصوت الغليظ قائلا:
حسنا!! ايها البحر!! أمرك ان لا تتقدم أكثر!!! يا ايتها الامواج العاصية!! ارتدعي!! لا تمس قدماي!!
أنتظر الملك قانيوط قليلا!! و على حين غرة اندفعت موجة صغيرة نحو قدماه .
صاح الملك قائلا : كيف تجرؤ يا ايها البحر على عصيان أمري أني أمرك ان تتراجع و عليك السمع و الطاعة!َ!!
تقدمت موجة اخرى منسابة تحت قدميه و ازداد هدير المد و ارتفع أكثر فأكثر حول كرسي ملكه حتى تبلل معطفه!!
جلس القادة بين يديه يساورهم القلق و تعلو الدهشة وجوههم قائلين في انفسهم: هل خولط الملك في عقله؟!
اردف الملك قانيوط قائلا: حسنا!! يا قادة!! يبدو اني لا املك القوة التي زعمتم انها بحوزتي و لربما هذا درسا لكم حتى تعلمون ان القوي الجبار هو الذي يجري البحار و يفجر الانهار و بيده أمر كل شي فله وحده الثناء فعليكم ان تحمدوا الله وحده!!
أسقط رجال البلاط و القادة في أيديهم كأنما انهم ادركوا مدى خطائهم و سفاهة احلامهم . و مما يروى ان الملك قانيوط نزع تاجه من على رأسه و لم يضعه على هامة رأسه منذ ذلك الحين ...
من قصص التراث الانجليزي
النهاية





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق