اجراس مدينة اتري حكاية من التراث الايطالي
يحكى أن عاهلا من ملوك ايطاليا كان رمز للعدالة و الصلاح كان هذا الملك
هو جون الذي طرق ابواب الافكار في سبيل العمل على تحقيق العدالة بين رعيته و ذات
يوم ابتاع جرس عظيم.
علق الملك في الجرس حبلا متين و مديد جدا يبلغ طوله الارض فالجميع في مقدورهم
قرع الجرس حتى الاطفال الصغار منهم.
استدعى الملك اهل المدينة الى ساحة المدينة الكبيرة التي وضع فيها
الجرس العظيم ليبلغهم عن سبب وضع هذا الجرس.
طفق
الملك قائلا:
يا اهل المدينة اسمعوا وعوا! عليكم ان تقرعوا الجرس متى شعرتم
بمظلمة أو
أذى حينئذ سيجتمع القضاة و سيتداولون قضاياكم
و يحلوها كما يقتضي العدل و القانون.
مضت السنون كرياح و تعاقبت الليالي و الايام و جنت المدينة ثمار خطة الملك المباركة.
فحالما
يسمع القضاة الجرس يهرعون نحو ساحة المدينة لحل المعضلة.
اصبح صوت قرع الجرس انذار للجميع لذلك انخفض منسوب السلب و النهب و
تراجع مد الكذب و الدجل,و علق في الاذهان رنينه و اخذ صوته يقل يوم بعد يوم.
اخذ الحبل المتدلي من الجرس الفضي يبلى مع مرور الايام و كر السنين
اصبح بعيدا عن متناول الاطفال فهم لا يستطيعون الوصول إليه.
اجتمع القضاة لإصلاح الحبل المتهرئ بيد أنهم لا يملكون القنب, تطوع رجلا
من اهل المدينة و احب أن يقدم يد العون الذي نطق قائلا:
في حوزتي حزمة من القش قد تجدي نفعا نجعلها كالضفيرة للحبل.
في احد الليالي الخاملة و على حين غرة جعل رنين الجرس يقرع قرعا مفزعا
شق صدر الهدوء و ايقظ الناس من غفلتهم.
اندفع حشد غفير من اهل المدينة إلى ساحة المدينة لينظروا في هذه المعضلة لكن الدهشة اصابتهم
عندما رأوا حصان مسن , كسيح تبدو عليه
علامات الهزل و التعب.
كان يحاول ان يلتهم القش المعلق على حبل الجرس , و كان جادا في عمله
يبذل قصارى جهده لذلك كان قرعه لجرس شديد.
قدم القضاة بخطى حثيثة ولما رأوا الحشد الغفير رفع القاضي الأول
عقيرته قائلا:
لمن هذا الحصان؟
ارغى القاضي الثاني و ازبد قائلا:
ولما هو هنا؟
دمدم القاضي الثالث قائلا:
لابد أن يحضر صاحب الحصان حالا؟
في آخر المطاف تقدم شاب بكل استحياء وقال:
هذا الحصان لجندي عجوز يعيش فوق السهل, وهذا الحصان كان يحمل صاحبه للمعارك
بيد أن صاحبه استغنى عنه الآن.
و عندما تناهى لمسامع القضاة هذا الحديث انتفخت اوداجهم غيظا , ولما مثل
الجندي العجوز بين يدي القضاة سأله القاضي الأول قائلا:
هل تركت هذا المخلوق البائس فعلا و سرحته من خدمتك؟
أومأ الجندي العجوز برأسه . فلقد كان من عبيد الدينار و الدرهم و لم يكن يتمنى حتى أن يصرف فلسا واحد من جيبه على
هذا الحصان المسن لكنه لا يستطيع البوح بما في خلده امام الملأ الكبير.
زمجر القاضي الثاني قائلا :
ألا تخجل يا هذا من فعلتك المشينة هذه؟
و ما فتئ الرجل العجوز صامتا ولم ينبس ببنت شفة ولم يدافع عن نفسه بكلمة
واحدة ما كان منه إلا انه اخذ يرنو ببصره في حال الحصان البائس الذي اضر به الجوع,
و جعل فؤاد الجندي العجوز يتفطر من الرحمة و الرأفة.
قال القاضي الثالث:
لقد حكمنا عليك بما هو آت سينبغي عليك صرف جزء من مالك لإطعامه و إيجاد
له مأوى و سوف تعطيه الكلأ الأخضر و تجعله يرعى فيه مدى حياته . و عليك ان توفر له
اسطبل دافئ وفسيح يمنحه الراحة . فنحن نحقق العدالة بين الناس و بين ذوات الاربع
ايضا.
أومأ الرجل العجوز برأسه قائلا:
حسنا سوف ابذل ما في وسعي.
قال القاضي الاول:
لابد ان انوه عن أمر هام , سيكون عليك جلب حبل جديد للجرس بدلا من
الأول.
قاد الرجل العجوز الحصان إلى المنزل و عاش بقية حياته في رفقة الحصان
الذي استطاب العيش و اقتات
على أكل العشب و القش, و اصبح ينام ملء جفنه و بطنه مترع و ضميره مرتاح . احب جميع
أهل المدينة جرس مدينة اتري الذي حقق العدالة بين الرعية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق