بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

الملك و الشاطئ


الملك و الشاطئ






 

يحكى ان في بلاد الانجليز ملكا يدعى الملك قانيوط رانت له مملكة انجلترا و كان من حوله رجال بلاطه الذين لا يملون ولا يكلون من المديح و الثناء عليه شأنه في هذا شأن كل القادة و الحكام في كل زمان و مكان.

قال أحد رجال بلاطه اليه: أنت أعظم ملك على وجه هذه المعمورة!!

قال رجل آخر بنبرة فيها إلحاح و اصرار: يا ايها الملك المبجل ليس هنالك عظيم سواك!!

ابتسم رجل آخر و راح قائلا: يا جلالة الملك !! لا يصعب عليك أمرا ابدا و لو كان دونه خرط القتاد!

غنى أحدهم بصوته منتشيا: يا قانيوط القوي يا ملك العالم... ما من أحد يعصي لك أمر او يكسر لك قول!!

كان الملك قانيوط ملكا ذو حكمة و حنكة .لقد تسلل اليه الملل و السأم من هذا الاطراء الفارغ.

ذات يوم و بينما كان الملك يسير بمحاذاة الشاطئ برفقة جنوده و معاونيه من رجال البلاط الذين كانوا كالعادة يمدحونه و يتملقونه لذلك قرر الملك ان يلقنهم درسا لا ينسونه...

راح الملك قائلا لهم: اذا انا أعظم ملك على وجه هذه البسيطة؟! صاح الجميع بصوت واحد: يا مليكنا!! ما من أحد في جبورتك و بطشك و ما من عظيم غيرك!!

قال لهم الملك قانيوط متسائلا: تقولون ان كل ما في الوجود يطيع أمري اليس كذلك؟

قالوا : بلى..فمن ذا الذي يجرؤ على عصيانك و انت ملك العالم!!


 قال الملك قانيوط: ارى في هذه الحالة ان تحضروا كرسي ملكي و تضعونه بالقرب من شاطئ البحر..

تدافعوا على شرف حمل عرش الملك لوضعه على رمل البحر


 قائلين: في الحال !!يا جلالة الملك!!. 

قال لهم الملك مناديا بصوته: ضعو كرسي ملكي بالقرب من مياه الشاطئ.
 جلس الملك على الكرسي يتفرس بعيناه مياه البحر امامه وراح قائلا:

أرى مد البحر قادم نحوي هل تظنون لو أمرته بأن لا يتقدم نحوي هل سينصاع لأمري؟


 حار القادة و رجال البلاط ولم يستطعوا الرد بل قالوا:

أمرها يا جلالة الملك سترى أنها طوع أمرك..

أغلظوا في التأكيد أن مد البحر سيطيعه لا محالة.

 

صاح الملك بصوت الغليظ قائلا:

حسنا!! ايها البحر!! أمرك ان لا تتقدم أكثر!!! يا ايتها الامواج العاصية!! ارتدعي!! لا تمس قدماي!!

أنتظر الملك قانيوط قليلا!! و على حين غرة اندفعت موجة صغيرة نحو قدماه .

صاح الملك قائلا : كيف تجرؤ يا ايها البحر على عصيان أمري أني أمرك ان تتراجع و عليك السمع و الطاعة!َ!!

تقدمت موجة اخرى منسابة تحت قدميه و ازداد هدير المد و ارتفع أكثر فأكثر حول كرسي ملكه حتى تبلل معطفه!! 



جلس القادة بين يديه يساورهم القلق و تعلو الدهشة وجوههم قائلين في انفسهم: هل خولط الملك في عقله؟!

 

اردف الملك قانيوط قائلا: حسنا!! يا قادة!! يبدو اني لا املك القوة التي زعمتم انها بحوزتي و لربما هذا درسا لكم حتى تعلمون ان القوي الجبار هو الذي يجري البحار و يفجر الانهار و بيده أمر كل شي فله وحده الثناء فعليكم ان تحمدوا الله وحده!!



أسقط رجال البلاط و القادة في أيديهم كأنما انهم ادركوا مدى خطائهم و سفاهة احلامهم . و مما يروى ان الملك قانيوط نزع تاجه من على رأسه و لم يضعه على هامة رأسه منذ ذلك الحين ...




من قصص التراث الانجليزي

النهاية

الخريطة التي تقودني إليك

 رواية الخريطة التي تقودني  إليك  بقلم  جوزيف مونينغر المقدمة يوم التخرج إنها والدتك، من بين الجميع، هي التي تلتقط الصورة المثالية لك ولصديق...